Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

حكم القضاء الادارى بأحالة اوراق دعوى حل اللجنة التأسيسة الى المحكمةالدستورية

Posted on November 5 2012 by adhm eldakhs in توعية سياسية

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الثلاثاء الموافق 23/10/2012 م
برئاســة السيد الأستاذ المستشار / فريد نزيه تناغو نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المجيد أحمد حسن المقنن نائب رئيس مجلس الدولة
والسيد الأستاذ المستشار / سامي رمضان درويش نائب رئيس مجلس الدولة
وحضــور السيد الأستاذ المستشار / إسلام توفيق الشحات مفوض الدولة
وسكرتاريــة السيـــــد / سامي عبد الله خليفة أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى رقم 45931 لسنة 66ق
المقامة من:
(1) خالد فؤاد محمد حافظ
(2) إيهاب عاطف راغب
ضـد
1- رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بصفته
2- رئيس مجلس الشعب بصفته
3- رئيس مجلس الشورى بصفته
4- رئيس الجمهورية بصفته
5- رئيس الجمعية التأسيسية بصفته
وطلب التدخل انضمامياً إلي المدعيين كل من:
1- علاء سمير محمود عماد الدين فاضل 2- محمد سلماوي بصفته رئيس اتحاد كتاب مصر
3- حافظ السيد محمد 4- إيهاب ناجي حسن 5- أحمد عبد الحفيظ محمد
6- حمدي دسوقي الفخراني 7- عادل فتحي هزاع 8- محمد عبدالجواد سالم
9- أحمد محمد عبده 10- علاء كمال محمد رشاد
11- ضياء الدين عبدالوهاب الجارحي 12- حسن محمد حسانين نصري
13- سامح عاشور 14- ياسر سعد عبد الله 15- محمد نجيب محمد مصطفى
16- سارة إبراهيم إبراهيم 17- محمود إسامه محمد 18- أمل السيد محمد
19- عبد الله محمد عطية 20- محمد جمال عثمان 21- أنور زكي
22- رامي محمد عبد الوهاب 23- أحمد عبدالحميد علي 24- أحمد محمد بيومي الفضالي
25- نبيل غبريال نظير 26- محمد إسماعيل محمد 27- طاهر عبدالوهاب قطب
28- عصام محمد عثمان 29- إبراهيم الحسيني إبراهيم 30- الروبي جمعة محمود
31- علاء الدين السعيد أحمد 32- حافظ أبو سعده
وطلب التدخل انضمامياً إلي جهة الإدارة كل من:
1- أيمن عبد العزيز نور 2- عمرو عبد الهادي عوض 3- السيد حامد محمد أحمد
4- بكر السيد عبد الصمد 5- محمد جمال عثمان 6- محمد العمدة
7- أحمد أبو بركة 8- حسام الغرياني 9- محمد محمد جمال خطاب
10- عبد العزيز صبحي عمارة 11- حماد الطحان 12- محمد أحمد شحاته
13- حامد صديق سيد 14- شاكر شكر شاكر 15- مصطفى سيد عبدالجواد
16- محمد حافظ أحمد 17- عماد الدين عبدالغفور بصفته رئيس حزب النور
18- وكيل عبد الأول محمود 19- محمود رضا الخضيري 20- جمال تاج الدين
21- فيصل السيد 22- صبحي صالح 23- جمال العشري
24- عبد المنعم عبدالمقصود 25- السيد محمد الطماوي 26- جمال جبريل
27- محمود أبو العينين 28- محمد خطاب
( الوقائــع )
أقام المدعيان الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/6/2012 وطلبا في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الشق العاجل الحكم ينفذ بمسودته وبغير إعلان بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها وقف إجراءات السير في انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور وبطلان جميع القرارات التالية للقرار المطعون عليه، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعي عليهما الثاني والثالث المصاريف.
وذكر المدعيان شرحاً للدعوى أن محكمة القضاء الإداري أصدرت حكمها بجلسة 10/4/2012 في الدعوى رقم 26657 لسنة 66ق بوقف تنفيذ قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الأولى، وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أعاد دعوة الأعضاء المنصوص عليهم في المادة (60) من الإعلان الدستوري الصادر في 30/3/2011 لاختيار جمعية تأسيسية جديدة ، وأصدر المدعى عليه الثاني قراراً بفتح باب تلقي طلبات الترشيح لعضوية الجمعية التأسيسية خلال يومي 9 ، 10/6/2012 وتم دعوة مجلس الشعب إلي جلسة طارئة يوم 11/6/2012 لمناقشة قانون معايير تشكيل الجمعية التأسيسية، ونعى المدعيان على قرار فتح باب الترشيح لعضوية الجمعية التأسيسية أنه صدر باطلاً لمخالفته الحكم المشار إليه الصادر من محكمة القضاء الإداري لأنه صدر قبل إصدار قانون تنظيم عملية انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية ليحدد الشروط الواجب توافرها فيمن يُرشح نفسه لعضوية الجمعية التأسيسية التي تضع مشروع دستور لمصر حتى يجرى الاختيار من بين المؤهلين للقيام بهذه المهمة، ويحدد إجراءات الترشيح وإجراءات الانتخاب وفقاً للضوابط وقواعد محددة تحقق المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي ختام الصحيفة طلب المدعيان الحكم بطلباتهما سالفة البيان.
وتداولت المحكمة نظر الدعوى على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث طلب المدعيان وقف تنفيذ وإلغاء قرار تشكيل الجمعية التأسيسية الثانية التي اخُتيرت لوضع مسودة الدستور وطلب الخصوم المتدخلون المذكورون في ديباجة الحكم التدخل انضمامياً إلي المدعيين لسماع الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار تشكيل الجمعية التأسيسية ، كما طلب الخصوم المتدخلون المذكورون في ديباجة الحكم قبول تدخلهم انضمامياً إلي جهة الإدارة ، وقدم طلب لرد رئيس وأعضاء الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري التي تنظر هذه الدعوى وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية أحُيلت دعوى الرد إلي الدائرة الثانية التي أصدرت حكمها بجلسة 24/9/2012 في دعوى الرد رقم 51937 لسنة 66ق بقبول طلب الرد شكلاً، وبرفضه موضوعاً، واستأنفت المحكمة نظر الدعوى على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/10/2012 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
( المحكمـــة (
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن المدعيين يهدفان من دعواهما إلي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من الاجتماع المشترك لأعضاء مجلسي الشعب والشورى غير المعينين المنعقد بتاريخ 13/6/2012 بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التي تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الفصل في اختصاص المحكمة يسبق التصدي للفصل في شكل الدعوى أو موضوعها بحسبان القواعد المنظمة للاختصاص من النظام العام.
ومن حيث إن جهة الإدارة والخصوم المتدخلين انضمامياً إليها دفعوا بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 ، بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد دستور جديد للبلاد قد أخرجت قرارات الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى بانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد من ولاية محاكم مجلس الدولة وأسندت هذا الاختصاص إلي المحكمة الدستورية العليا.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 المشار إليه تنص على أن:
" مع مراعاة حكم المادة (60) من الإعلان الدستوري ينتخب الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى جمعية تأسيسية من مائة عضو لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، كما ينتخبون خمسين عضواً ، احتياطيا، وقراراتهم في هذا الشأن تخضع للرقابة على دستورية القوانين والقرارات البرلمانية".
وتنص المادة الثالثة عشرة من ذات القانون على أن " ينشر في هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل من اليوم التالي لتاريخ نشره".
وقد نشر القانون في الجريدة الرسمية بتاريخ 12/7/2012.
وتنص المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة على أن : " تطبق الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلي أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي".
وتنص المادة (1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 على أن " تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى أو ما لم يكن تم من الإجراءات قبل العمل بها ويستثنى من ذلك:
1- القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى.
2- ......
ومن حيث إن محاكم مجلس الدولة تلتزم بتطبيق النصوص المتعلقة بالإجراءات الواردة في قانون مجلس الدولة، كما تلتزم بتطبيق قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص في قانون مجلس الدولة، وقد خلا قانون مجلس الدولة من النص على الأحكام الخاصة بتنظيم سريان القوانين الجديدة المتعلقة بالمرافعات من حيث الزمان ، بينما نظم قانون المرافعات هذا الأمر على الوجه المبين بالمادة (1) المشار إليها والتي توجب تطبيق نصوص القانون المتعلقة بتنظيم المرافعات بأثر فوري على الدعاوى القائمة أمام المحاكم طالما لم يفصل فيها، واستثنت من ذلك القوانين المعدلة للاختصاص بين المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها ، فكل تعديل في الاختصاص بموجب القانون يستوجب إعمال أثره فوراً بمجرد نفاذ القانون ويستوجب إحالة الدعاوى إلي المحكمة المختصة إذا كانت الدعاوى مازالت متداولة ولم يقفل باب المرافعة فيها، أما إذا أقفل باب المرافعة في الدعوى قبل العمل بالقانون الجديد المعدل للاختصاص فلا يسري عليها القانون الجديد ولو لم يصدر فيها الحكم بعد.
ومن حيث إن القانون رقم 79 لسنة 2012 صدر بعد رفع الدعوى الماثلة وعمل به أثناء نظرها أمام هذه المحكمة وقبل إقفال باب المرافعة فيها وتضمن في المادة (1) المشار إليها خضوع قرارات الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية للرقابة على دستورية القوانين والقرارات البرلمانية ، ومعلوم بالضرورة أن المحكمة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين هي المحكمة الدستورية العليا طبقاً لنص المادة (49) من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011 وأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا تواتر على أن الاختصاص المنفرد والمعهود به إليها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي ، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر الرقابة عما سواها.
ومن حيث إن المادة (172) من الدستور المصري الصادر عام 1971 ، ومن بعده المادة (48) من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/3/2011 تضمنتا النص على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.
وقد استقرت المحكمة الدستورية العليا في قضائها على أن المشرع الدستوري قصد من النص الخاص بمجلس الدولة في الدستور استحداث جهة قضائية قائمة بذاتها مُحصنة ضد أي عدوان عليها أو على اختصاصها المقرر دستورياً عن طريق التشريع العادي ، وأن المشرع الدستوري لم يقف في دعمه لمجلس الدولة عند هذا الحد بل جاوزه إلي إلغاء القيود التي كانت تقف حائلاً بينه وبين ممارسته لاختصاصاته فحظر النص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، وأن ما يقرره الدستور من أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها لا يجوز اتخاذه موطناً لاستنزاف اختصاص المحاكم أو التهوين من تخصيص الدستور بعضها بمنازعات بذواتها باعتبارها قاضيها الطبيعي وصاحبة الولاية العامة بالفصل فيها إذ أن الاختصاص المقرر دستورياً لأية جهة من جهات القضاء ليس محض حق لهذه الجهة أو تلك ، وإنما هو ولاية خولها إياها الدستور باعتبارها الجهة القضائية التي ارتأى أنها الأجدر بنظر نوع معين من المنازعات، والأصلح في تدقيق الحقوق المتنازع عليها أمامها.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 101 لسنة 26ق دستورية – جلسة 1/2/2009)
ومن حيث إن مفهوم المنازعة الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظرها قد تحدد وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وقضاء المحكمة الإدارية العليا التزاماً بمعيار واضح يتقيد بحدود ولاية هذه المحاكم، ويخرج عنها أية منازعة لا يتوافر لها وصف المنازعة الإدارية ولو كانت السلطة التنفيذية طرفاً فيها، وينبسط تحت مظلة رقابة المشروعية كل عمل إداري بطبيعته ولو صدر من السلطة القضائية أو السلطة التشريعية استناداً إلي معيار موضوعي يعول على طبيعة العمل بغض النظر عن السلطة التي صدر عنها، فالقرارات الإدارية الصادرة من الجهات التي تتكون منها السلطة القضائية تخضع بحسب الأصل لولاية محاكم مجلس الدولة إلا إذا أسند المشرع الاختصاص بنظرها لمحكمة تابعة لذات الجهة.
والأعمال التي تصدر عن السلطة التشريعية ليست من طبيعة قانونية واحدة، فمنها القوانين التي أقرتها السلطة التشريعية وصدق عليها رئيس الجمهورية وأصدرها ، ويخرج الطعن عليها من ولاية محاكم مجلس الدولة وينعقد الاختصاص بنظر الطعن على دستوريتها للمحكمة الدستورية العليا دون سواها، كما أن السلطة التشريعية يصدر عنها أعمال برلمانية تتعلق بإدارة شئون البرلمان الداخلية كانتخاب رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى وانتخاب لجان كل مجلس والأعمال المتعلقة بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كتوجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات وغير ذلك من الأعمال المتعلقة بمباشرة السلطة التشريعية لاختصاصها الدستوري والقانوني وكل هذه الأعمال تخرج عن ولاية محاكم مجلس الدولة، ولم يسندها المشرع إلي ولاية أية جهة قضائية أخرى فهي تخرج عن ولاية المحاكم عموماً.
وقد يصدر عن السلطة التشريعية بعض الأعمال الإدارية ومنها إصدار قرارات إدارية كتلك التي تصدر من مكتب مجلس الشعب أو من مكتب مجلس الشورى في شأن الأمور الإدارية المنصوص عليها في لائحة كل مجلس وقد يصدر من كل مجلس قرارات إدارية بناء على تصويت يجري بين أعضائه، ومثال ذلك القرارات التي كانت تصدر باختيار أعضاء في اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية وفي لجنة الانتخابات الرئاسية، وما يصدره مجلس الشورى من قرارات باختيار رئيس وأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 94 لسنة 2003 بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ، والقاعدة في هذا الشأن أن كل القرارات الإدارية التي تصدرها السلطة التشريعية تخضع لرقابة المشروعية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إن السلطة التشريعية لا تختص بوضع دستور جديد لمصر وأن كل اختصاصها في هذا الشأن طبقاً لنص المادة (60) من الإعلان الدستوري المشار إليه هو انتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو تتولى إعداد مشروع دستور جديد بلا معقب على عملها من السلطة التشريعية، والانتخاب في اللغة يعني الاختيار والانتقاء، وفي المفهوم القانوني يعني اختيار الأفضل، واختيار أعضاء الجمعية التأسيسية بمعرفة الأعضاء المنتخبين لعضوية مجلسي الشعب هو في حقيقته عمل إداري يصدر في شكل قرار إداري ، ولا تتغير طبيعته لمجرد صدوره من أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين.
ومن حيث إن تاريخ الدساتير في مصر ارتبط بكفاح شعبها من أجل الحرية والكرامة ، وقد تطلع الشعب المصري بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير إلي دستور جديد يجمع الأمة ولا يفرقها ب صوف الحقوق والحريات ، فلا يشعر مواطن أنه لا مكان له فيه أو أنه لا يرعى حقوقه أو لا يصون حرياته أو أنه مسلوب الكرامة في وطنه، دستور يكون للشعب لا عليه ، يرسي الحكم الرشيد، ويمنع الاستبداد والطغيان، يضبط السلطة لمصلحة الحرية ، يمنع استئثار فرد أو أسرة أو جماعة بالحكم، ويحقق حكم الشعب وسيادته، دستور يليق بمصر وبالدماء الزكية التي سالت من أجلها، يكتبه الشعب بعيداً عن سلطة حكامه، دستور للمصريين في أي مكان كانوا وفي أي زمان عاشوا.
ومن حيث إن أعضاء مجلسي الشعب والشورى المنتخبين سبق أن اجتمعوا بتاريخ 24/3/2012 واختاروا أعضاء الجمعية التأسيسية التي تختص بإعداد مشروع دستور جديد للبلاد، وقد صدر حكم هذه المحكمة في الدعوى رقم 26657 لسنة 66ق بجلسة 10/4/2012 بوقف تنفيذ قرار أعضاء الشعب والشورى غير المعينين الصادر في الاجتماع المشترك الذي تم طبقاً لنص المادة (60) من الإعلان الدستوري فيما تضمنه من انتخاب أعضاء مجلسي الشعب والشورى لعضوية الجمعية التأسيسية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتم تنفيذ هذا الحكم وصدر قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدعوة الأعضاء المشار إليهم لانتخاب جمعية تأسيسية جديدة، وفي الجلسة المعقودة بتاريخ 13/6/2012 تم انتخاب مائة عضو لعضوية الجمعية التأسيسية، وكان مجلس الشعب قد وافق بجلسته بتاريخ 12/6/2012 على مشروع قانون بمعايير انتخاب اعضاء الجمعية التأسيسية، إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يصدره طبقاً للمادة (56/5) من الإعلان الدستوري ، وقضت المحكمة الدستورية العليا حكمها في الدعوى رقم 20 لسنة 34ق بجلسة 14/6/2012 بعدم دستورية بعض نصوص قانون مجلس الشعب وتضمن الحكم اعتبار المجلس بكامله باطلاً منذ انتخابه وتنفيذاً للحكم المشار إليه أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة القرار رقم 350 لسنة 2012 باعتبار مجلس الشعب منحلاً اعتباراً من تاريخ 15/6/2012 ، وبعد مضي ما يقارب الشهر على انتخاب الجمعية التأسيسية. أصدر رئيس الجمهورية القانون رقم 79 لسنة2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 12/7/2012 وتضمنت المادة الأولى من هذا القانون أن قرارات أعضاء مجلس الشعب والشورى غير المعينين بانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو وبانتخاب الأعضاء الاحتياطيين – تخضع للرقابة على دستورية القوانين والقرارات البرلمانية.
ومن حيث إن ما تضمنته المادة (1) من القانون المشار إليه من إخضاع القرارات المحددة في تلك المادة للرقابة على دستورية القوانين والأعمال البرلمانية يؤدي إلي سلب اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الإدارية المنصوص عليه في المادة 48 من الإعلان الدستوري الصادر في 30/3/2011
وقد تبين لهذه المحكمة أن نص المادة الأولى من القانون المشار إليه تضمنت إخضاع قرارات أعضاء مجلس الشعب والشورى غير المعينين بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية للرقابة على دستورية القوانين والأعمال البرلمانية، الأمر الذي يشوب ذلك النص بشبهة مخالفة حم المادة 48 من الإعلان الدستوري التي أسندت إلي مجلس الدولة الاختصاص بولاية نظر المنازعات الإدارية ، وحكم المادة المشار إليها واجب الاحترام عند استعمال المشرع سلطته في توزيع الاختصاصات بين الهيئات القضائية، فالقرارات المشار إليها في المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 هي قرارات إدارية فردية، ولا تعد تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستوريته، كما أنها لا تعد من الأعمال البرلمانية، فضلاً عن أن الأعمال البرلمانية لم تخضع يوماً لرقابة أية جهة قضائية في مصر، ولم يتضمن تاريخ التشريع في مصر إسناد أية رقابة على الأعمال البرلمانية إلي إحدى جهات القضاء بما في ذلك المحكمة الدستورية العليا.
كما أن ما تضمنته المادة الأولى المشار إليها من إخضاع القرارات المنصوص عليها في تلك المادة للرقابة على دستورية القوانين والأعمال البرلمانية تشوبه كذلك شبهة مخالفة المادة (21) من الإعلان الدستوري التي صانت حق التقاضي وكفلته للناس كافة، وحظرت النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، كما تشوبه شبهة مخالفة ما تضمنته المادة (47) من الإعلان الدستوري من أنه لا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة، فالقانون رقم 79 لسنة 2012 والمسمى قانون معايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية صدر بعد انتخاب الجمعية التأسيسية بالفعل، وبعد أن باشرت عملها لمدة شهر تقريباً ، ولم يتضمن القانون أي ضوابط للاختيار، وصدر قانون المعايير خالياً من المعايير، الأمر الذي يشير إلي أن وضع المادة المشار إليها كان بهدف منع محكمة القضاء الإداري من نظر الطعون التي أقيمت لوقف تنفيذ وإلغاء القرار الجديد الصادر بتشكيل الجمعية التأسيسية، بعد أن حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار الصادر بتشكيل الجمعية التأسيسية الأولى على الوجه المشار إليه فيما تقدم، وبعد أن تصاعدت الاحتجاجات الشعبية ضد القرار الجديد الصادر بتشكيل الجمعية وأقيمت طعون عديدة ضده أمام المحكمة، فقُصد من المادة الأولى المشار إليها تحصين القرارات الصادرة بتشكيل الجمعية التأسيسية من رقابة المشروعية التي تختص بها دستورياً محاكم مجلس الدولة، تفلتاً من تلك الرقابة على وجه ينطوي على شبهة إساءة استعمال سلطة التشريع والانحراف في استعمالها، وقد لجأ المشرع في سبيل ذلك إلي إطلاق أوصاف على القرارات المشار إليها تخالف نوعها وكنهها وجوهرها ، غافلاً عن أن طبيعة الأعمال القانونية تظل مرتبطة بحقيقتها في ذاتها وليس بما يضفيه المشرع عليها من أوصاف غير صحيحة، تتنافى مع أبسط قواعد الفهم القانوني ، ويعد استعمالها في غير ما وضعت لها جرحاً للحقيقة القانونية.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، ولما كان قد تبين للمحكمة أن نص المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 قد شابته شبهات عدم الدستورية سالفة البيان، ولما كانت المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن : " تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
أ – إذا تراءى لاحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع أوقفت الدعوى، وأحالت الأوراق بغير رسوم إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في المسألة الدستورية....".
ومن حيث إن الفصل في مدى دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 فيما تضمنه هذا النص من أن قرارات الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى المتعلقة بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التي تعد مشروع دستور جديد للبلاد تخضع للرقابة على دستورية القوانين والقرارات البرلمانية – لازم للفصل في الدعوى الماثلة ومن ثم فإن المحكمة إعمالاً لنص المادة (29/أ) من قانون المحكمة الدستورية العليا توقف نظر الدعوى وتحيل النص المشار إليه للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريته.
( فلهــذه الأسبــاب )
حكمت المحكمة: بوقف الدعوى ، وبإحالة أوراقها إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية ما تضمنته المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 2012 بمعايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد ، من أن قرارات الأعضاء غير المعينين في مجلسي الشعب والشورى المتعلقة بانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية التي تعد مشروع دستور جديد للبلاد تخضع للرقابة على دستورية القوانين والقرارات البرلمانية، وذلك على الوجه المبين بالأسباب.
Comment on this post