Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

حكم القضاء الادارى فى قضية وفاء قسطنطين

Posted on August 24 2013 by adhm eldakhs in قضاء ادارى


                                                     باسم الشعب
                                                محكمة القضاء الإداري
                                                     الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الثلاثاء الموافق 24/4/2007 برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني رئيس محكمة القضاء الادارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين أحمد محمد صالح الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى رقم 10838لسنة59ق
المقامة من
يوسف صديق محمد البدري
وطه محمود عبد الجليل
والخصوم المتدخلين
(عبد المجيد العنانى، أحمد حسين أحمد ، جمال عبد المهيمن مرسى )
محمد خليل المليجى، رضا محمد مرسى، حسن هاشم حسن
إيهاب محمد عبد الوهاب ، على عبد الله على، محمد عبد الحى إبراهيم
ضد
1- وزير الداخلية بصفته
2- البابا شنودة    بصفته
3- نجيب جبرائيل عن نفسه وبصفته رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان
(متدخل هجومي)
الوقائع
وتخلص – فى أن المدعيين اقاما – الدعوى المائلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 18/1/2005 وطلبا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف وإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قيام جهة الإدارة باسترجاع / وفاء قسطنطين ورفع كل إكراه وقع عليها وإعطائها الحرية الكاملة فى إشهار إسلامها وذلك فى جلسة علنية تذاع فى التليفزيون المصرى وبحضور علماء الأزهر ورجال الكنيسة  مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات .
وذكر المدعيان شرحاً للدعوى :أن وسائل الإعلام والانترنت تناقلت خبرا عن حدوث مشاجرات ومظاهرات داخل الكنيسة المرقسية بالعباسية أثناء تشييع جنازة ، وقد استبان أن ذلك لا يرجع حسب الرويات والمحضر رقم 58/2004 أحوال قسم السلام والمحضر رقم 8249 لسنة 2004 جنح الوايلى أن مواطنة مصرية نصرانية على المذهب الأرثوذكسى تدعى (وفاء قسطنطين) – تعمل مهندسة زراعية بمديرية الإصلاح الزراعى بالبحيرة ومتزوجة من كاهن بمطرانية البحيرة شاهدت برنامجاً تليفزيونياً يتحدث فيه أحد العلماء المسلمين –وتأثرت بما ذكره واطلعت على الكتب الإسلامية وشهدت بأن لا إله إلا الله – سرا وكتمت إسلامها عن أفراد عائلتها باستثناء ابنتها (شيرى يوسف معوض) وأنها قد أدت شعائر الإسلام سراً لمدة سنتين ، وإذ علمت إنه لا يجوز أن تبقى زوجة على ذمة رجل غير مسلم ، تركت وغادرت إلى القاهرة لمنزل أسرة مسلمة تقيم فى مدينة السلام كان أفرادها جيراناً لها بقرية مليج-بمحافظة المنوفية، وتوجهت إلى قسم شرطة السلام حيث تم تحرير محضر بأقوالها قيد برقم (58) أحوال ووقعت على أقوالها بإعلان رغبتها فى إشهار إسلامها ، ولما كانت قد نسيت بطاقتها الشخصية والتى طلبها مأمور القسم فتأجل اتخاذ الإجراءات لليوم الثانى2/12/2004 حيث عادت مجدداً واستكملت أقوالها فى المحضر ، وقد اخبرها مأمور القسم بأن التعليمات والإجراءات المتبعة توجب مراجعة المسئولين بالكنسية الأرثوذكسية لعقد ما يسمى بجلسة (النصح والإرشاد ) وقد أخبر مطران البحيرة عن طريق رجال الأمن برغبة المذكورة فى إشهار إسلامها ، والذى أجرى اتصالاً بقيادة الكنيسة والتى انزعجت للأمر وأصدرت تعليماتها بعد الاستجابة لطلب الأمن ثم ثارت شائعة مكذوبة بأن المذكورة اختطفت وأجبرت على ترك النصرانية وأن لها علاقة غرامية مع أحد زملائها والذى أغراها بالزواج ، وقد تم تعبئة شباب الكنيسة بتعليمات من قيادتها للتعبير عن غضبهم وسخطهم على الحكومة والمسلمين ، وقد نشرت أحاديث فجة على الانترنت ووسائل الإعلام الغربية وطلبات بالتدخل من أمريكا وزعم خاص بأن النصارى يجبرون على ترك عقيدتهم ، وقد رضخت وزارة الداخلية لأوامر الكنيسة وسلمتهم السيدة المذكورة بشروطها وهى أن يتم تسليمها وإيداعها أحد المقار التابعة للكنيسة فى منطقة عين شمس وأن لا يسمح لأحد سوى القساوسة أو من تريده الكنيسة بمقابلتها ورفض حضور عالم مسلم أو رجل أمن مسلم .
كما تم الاتفاق على تسليم السيدة المذكورة إلى بيت المكرسات النسائية ، وحيث طلبت السيدة المذكورة تأخير التسليم لمدة ساعتين حتى تتمكن من الأفطار وأداء صلاة المغرب – قبل الذهاب إلى المكان المتفق عليه لجلسة النصح والأرشاد – واعتبر البابا شنودة ذلك خلفاً للوعد فغادر المقر البابوى إلى دير وادى النطرون معتكفاً مع إشاعة أنه قد يلغى الأحتفال بأعياد الميلاد حتى يتم حل المشكلات المعلقة للأقباط ، وهو ما أثار جموع الشباب المحتشدين والذين حاولوا الخروج فى مظاهرة حيث حدث اشتباك وإصابة لضباط وجنود الأمن وبعض الصحفيين إلى أن أعلن قادة الكنيسة أن السيدة/وفاء قسطنطين قد سلمت للكنيسة فوقفت المظاهرات ، وقد عرضت السيدة المذكورة على النيابة العامة حيث قررت انها مسيحية وسوف تموت مسيحية وحملت إلى وادى النطرون حيث كان يعتكف البابا شنودة الذى وعدها بحل مشاكلها مع زوجها ، الذى قرر استمرار اعتكافه حتى يتم الأفراج عن المتظاهرين .
وقد نعى المدعيان على القرار المطعون فيه صدوره مخالفاً لحكم المادة الثانية من الدستور فيما استند إليه من عقد جلسات النصح والأرشاد، ومخالفة ذلك القرار للقانون بما أهدره من حق السيدة المذكورة فى العقيدة ووجوب رفع كل إكراه عليها وإعطائها الحق فى الاختيار الحر وأن هذا القرار يمثل اعتداء على المدعيين باعتبارهما مصريين يدينان بالإسلام ولما تقدم جمعيه خلص المدعيان إلى طلب الحكم لهما بالطلبات المشار إليها فى صدر هذه الوقائع .
وقد حددت المحكمة جلسة 15/3/2005 لنظر الدعوى وفيها طلب المدعيان إلزام الجهة الإدارية باستحضار السيدة/وفاء قسطنطين وعرضها على هيئة المحكمة للتأكد من أنها مازالت مسلمة ولم ترتد عن الإسلام والتأكد من أنه لم يقع عليها أى ضغط أو إكراه لتغيير دينها أو تسليم نفسها للكنيسة ، مع إلزام وزارة الداخلية بتحديد محل إقامتها أو التحرى عن مكان إقامتها ، كما قد الحاضر عن المدعيين ثلاثة حوافظ مستندات طويت على صور من صفحات لبعض الجرائد متعلقة بموضوع الدعوى وتداولت الدعوى بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها ، وبجلسة 3/5/2005 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على بيان صادر عن النائب العام حول إشهار إسلام سيدة مسيحية متزوجة من رجل دين مسيحى والذى أشار إلى أنه قد تقرر صرف السيدة المذكورة من سراى النيابة بعد إثبات الحالة ، وبجلسة 5/7/2005 حضر بعض طالبى التدخل وطلبوا تدخلهم إلى جانب المدعيين كما طلب الأستاذ/نجيب جبرائيل المحامى تدخله تدخلاً هجومياً وقد ورد للمحكمة صحف تدخل كل من /أحمد حسين أحمد وآخرين وطلبوا فيها الحكم بذات طلبات المدعيين باعتبار أنهم من المصريين ودينهم الإسلام وأن القرار المطعون فيه قد أهدر حكماً من أحكام الشريعة الإسلامية الواجبة الإعمال طبقاً لحكم المادة الثانية من الدستور ، كما وردت صحيفة تدخل الأستاذ/ نجيب جبرائيل المحامى وطلب فى ختامها الحكم بقبول تدخله تدخلاً هجومياً وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها من غير ذى صفة ولرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وبرفض الدعوى مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات واستند إلى أنه قبطى مسيحى وله مصلحة فى بيان الواقعة واستجلاء أمورها على النحو الوارد بمحاضر الشرطة وأن الدعوى الماثلة تمثل إفراغاً للمادة الثانية من مضمونها ، وأن وفاء قسطنطين لم تجبر على اعتناق المسيحية أو الارتداد عنها بل لم تشهر إسلامها أصلا مما يكون قرار تسليمها للكنيسة قد صدر متفقاً وصحيح القانون والمصلحة العامة.
وبجلسة 29/11/2005 دفع المتدخل الأستاذ/ نجيب جبرائيل المحامى، بعدم دستورية المادة الثانية من الدستور ، وبجلسة 3/1/2006 قرر بتنازله عن الدفع المشار إليه ، وبجلسة 14/3/2006 طلب الأستاذ/عبد المجيد العنانى المحامى تدخله فى الدعوى وطلب التصريح له وللمدعى (فى حضوره) بإدخال خصوم جدد فى الدعوى ، وقدم ثلاث حوافظ مستندات طويت على صورة من صفحات لبعض الجرائد ، وبجلسة 30/5/2006 حضر عن البابا شنودة محام وطلب أجلاً للإطلاع والرد، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم بعد قبول الدعوى لانتقاء القرار الإدارى وإلزام المدعيين وطالبى التدخل بالمصروفات .
وبجلسة 26/12/2006 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 27/2/2007 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
                                                         المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة قانوناً
من حيث إن حقيقة طلبات المدعيين ، وفقاً للتكييف القانونى الصحيح لها – وعلى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما أبداه المدعيان فى جلسات المرافعة هو الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرارى الجهة الإدارية بالامتناع عن إحضار المدعوة/ وفاء قسطنطين أمام هيئة المحكمة لتحديد الدين الذى تبتغيه وكذا وقف تنفيذ وإلغاء قرار تسليمها إلى الكنسية الأرثوذكسية- مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات0
ومن حيث إن الدعوى تداولت أمام المحكمة على النحو السالف بيانه .
ومن حيث إنه عن طلبات التدخل – فإن المادة(126) من قانون المرافعات تنص على أنه "يجوز لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى "
ومفاد ما تقدم أن المشرع أجاز لكل ذى مصلحة ان يتدخل منضماً فى الدعوى لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة ويثبت فى محضرها ، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه لا تثريب على المحكمة إن تعرضت للتدخل الانضمامى فقبلته حتى ولو انتهى حكمها إلى عدم قبول الدعوى – بحسبان أن النظر فى قبول التدخل من عدمه يأتى فى الصدارة تحديداً للخصوم عامة مثل النظر فى بحث الدعوى باستعراض الدفوع وتمحيص المستندات والأوراق المقدمة منهم جمعياً خلوصاً إلى نتيجة قد تقف عند عدم القبول وقد تنفذ إلى الموضوع وأن قبول التدخل فى الدعوى ابتداء مرتهن بما تكون للمتدخل من مصلحة مرتجاة ولا يتوقف بحال عما قد يسفر عنه الفصل فى الدعوى بعدئذ حتى لا يتأتى رجما بأجل أو مصادرة لعاجل .
(المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 894/31ق- جلسة 19/3/1988)
ومن حيث أنه وبالبناء على ما تقدم وفى ضوئه فإن طلبات الخصوم المتدخلين وقد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية وذلك كخصوم منضمين للمدعى كما أن الخصم المتدخل الأستاذ/ نجيب جبرائيل المحامى يكون فى الحقيقة خصماً منضماً للجهة الإدارية فى ضوء اتفاق طلباته مع طلبات الجهة الإدارية وذلك بعد نزوله الارادى عن الدفع بعدم الدستورية المبدي منه أثناء نظر الدعوى مما تكتفى معه المحكمة بإثبات ذلك وبقبول كلا التدخلين سواء بجانب المدعيين أو الجهة الإدارية دون حاجة إلى إثبات ذلك فى المنطوق .
ومن حيث إن المادة الثانية من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن " الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع "
وتنص المادة (46) من الدستور على أن " تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية "
كما تنص المادة (50) من الدستور على انه " لا يجوز أن يحظر على أى مواطن الإقامة فى جهة معينة ولا أن يلزم بالاقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "
وتنص المادة (64) من الدستور على " سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة "
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور المصرى ملتحفاً بموروث خالد من الدين الاسلامى الحنيف سبق زمناً ومضموناً المواثيق الدولية التى تناولت حقوق الانسان منحاً وتنظيماً قد أعلى من شأن حرية العقيدة متمسكاً بعظيم التنزيل الالهى " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وقوله تعالى " لكم دينكم ولى دين " وهذا الاعجاز القرآنى ظاهره وباطنه وبما سطرته أحاديث الرسول الكريم فى قوله الماثور " ألا شققت عن صدره " تقطع بان حق الانسان فى الاعتقاد الدينى هو من الحقوق الأصلية التى لا حدود لها بحسبانه علاقة بين الفرد وربه لا يكشف وجوب سترها قانون أو يحدد مداها حاكم أو محكوم ، ولا يكون تدخل ولى الأمر مبرراً إلا فى حال الاعلان بخروج سافر ينال من حرية الغير فى الاعتقاد أو يمثل افتئاتاً وإنكاراً لمعلوم من الدين بالضرورة ، وقد استوى ذلك الالزام الالهى فى ضمير الشعب المصرى مؤيداً بقبول فطرى طبيعى توافق مع حضارته وتراثه الشعبى امتزج فيه دم المسلم والمسيحى دفاعاً عن الأرض ومشاركة واتحاداً فى السلوك الاجتماعى لا يفترق إلا بنداء الصلاة فى المساجد وأجراس الكنائس وفى ظل مبدأ إنسانى نبت من وحى ضمير الشعب المصرى وهو أن الدين لله
والوطن للجميع – لتتلاشى أمام صحيح مضمونه كل دعاوى الفتنة واستخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية أو دينية ضيقة الأفق خادعة الفائدة كسراب بقيعة !!! ومن حيث إنه ولئن تنوعت مصادر حقوق الانسان بين مصادر دولية عالمية وإقليمية وأخرى وطنية أو دينية إلا أنها تتكامل مع بعضها البعض فى تحقيق توافق لحماية حقوق الانسان بما تكشف عنه المصادر الدولية والدينية من قواعد عامة وبما تكفله التشريعات الداخلية من تشريع نافذ فى ظل قضاء عادل يحرص على استلهام روح الدستور والمبادئ الحاكمة لحقوق الانسان ، وأنه لا خلاف على أن حق الانسان فى حرية عقيدته من الحقوق الطبيعية اللصيقة بشخص الانسان ، ويتفرع عن هذا الحق حق المواطن فى عدم إجباره عن البوح بالعقيدة التى يعتنقها وأنه ينبنى على ذلك أنه يمتنع بالتالى على أى سلطة إجباره على ذلك ، كما يتأبى النظام التشريعى والقضائى المصرى على إجبار أى مواطن يستر علاقته بربه على البوح بذلك لأحد لما فى ذلك من خروج على مبادئ الشريعة الاسلامية التى ما انفكت بعظيم أحكامها الوعاء الذى لم ينضب لحماية مبدأ المساواة وحرية الاعتقاد للكافة سواء من المسلمين أو غيرهم باعتبارها حقوقاً أقرها الدستور المصرى فى إطار مبدأ خضوع الدولة للقانون محدداً فى مفهوم ديمقراطى ، وأن سيادة القانون هى خير عاصم لحقوق الأفراد سواء فيما بينهم أوفى علاقتهم بسلطات الدولة المختلقة .
ومن حيث إنه ولما كان طلب المدعيين والخصوم المتدخلين إلى جانبهم يتمثل فى إلزام الجهة الادارية باحضار السيدة / وفاء قسطنطين للحضور أمام هيئة المحكمة لتحديد الدين الذى تعتنقه حالياً – فى ظل الأحداث المشار إليها فى صحيفة الدعوى – يخرج عن اختصاص هذه المحكمة كما يخرج عن اختصاص القضاء عموماً لاتصاله بحق شخصى للمواطنة المذكورة يتفرع عن الحق الأصيل فى حرية الاعتقاد المعصوم بإطلاق من الإجبار على البوح به هدياً على أحكام الشريعة الإسلامية والدستور المصرى اللذان يكونان النظام العام الحاكم لحقوق الأفراد وحدود ممارسة السلطات العامة لدورها فى هذا الخصوص منها سلطة القضاء ، وعليه تقضى المحكمة من ثم بعدم اختصاصها – بنظر هذا الطلب مع إلزام المدعيين والخصوم المتدخلين إلى جانبهم بالمصروفات المقررة عليه .
ومن حيث غنه عن طلب المدعيين والخصوم المتدخلين وقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الادارة بتسليم السيدة / وفاء قسطنطين مسيحة إلى الكنيسة الأرثوذكسية – فإن قضاء المحكمة الادارية العليا قد استقر على انه وغن كان شرط المصلحة يتسع فى مجال دعوى الإلغاء لاتصالها بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام إلا انه يجب فى جميع الأحوال أن يكون القرار مؤثراً فى مصلحة جدية لرافع الدعوى فضلاً عن تحقق صفته فى اختصام القرار الادارى .
ومن حيث عن كافة المستندات المقدمة من المدعيين والخصوم المتدخلين لم تخرج عن كونها ( صفحات من جرائد يومية أو أسبوعية أو كتابات على الانترنت تتعلق بموضوع الدعوى من وجهات نظر مختلفة حسب أفكار وآراء من نسبت إليهم او أخبار تتحمل الصدق او عدمه وهى بمجملها لا تكفى مدداً لسير غوراً قبول الدعوى ومن ثم إنزال صحيح حكم القانون عليها .
ومن حيث عن المستند الرسمى الوحيد المقدم ضمن اوراق الدعوى – والذى يصح أن تقيم عليه المحكمة قضائها يتمثل فى خطاب مرفق بحافظة مستندات الجهة الادارية المقدمة بجلسة 3/5/2005 والمعنون بعبارة ( بيان ) موقع من النائب العام الذى يتضمن انه بتاريخ 1/12/2004 أثبت مأمور قسم شرطة السلام فى المحضر رقم (58) حضور السيدة/ وفاء قسطنطين ( مسيحية الديانة ) وأبدت إليه رغبتها فى إشهار إسلامها وانها غادرت محل إقامتها ولم تتعرض لأى ضغوط فى هذا الشأن وقد طلب منها إحضار ما يثبت شخصيتها لاتخاذ الاجراءات القانونية وحضرت طرف القسم المشار إليه مرة أخرى فى 2/12/2004 وقررت أنها متزوجة من أحد الكهنة ، وأفهمها مأمور القسم المشار إليه أن إجراءات إشهار الإسلام تستلزم مراجعة المسئولين بالكنيسة الأرثوذكسية ، وعقد جلسة نصح وإرشاد دينى بمعرفة رجال الدين المسيحى فأبدت استعدادها لهذا اللقاء وبتاريخ 3/12/2004 أعيد فتح المحضر حيث تم إثبات إحاطة مطران البحيرة علماً ، كما ورد بالبيان المشار إليه – أنه بتاريخ 8/12/2004 أعيد فتح محضر الشرطة وأثبت فيه أنه بعد التنسيث مع المسئولين بالكنيسة تم اختيار فيلا خاصة بالطائفة الأرثوذكسية وأبلغت السيدة المذكورة بذلك والتى ذهبت إلى المكان المشار إليه والتقت براعى كنيسة السيدة العذراء بالزيتون ، وبتاريخ 14/12/2004 حضرت السيدة/ وفاء قسطنطين ومعها اثنين من المحامين إلى نيابة عين شمس وقررت أنها عدلت عن طلبها ( إشهار إسلامها ) وأنها ولدت مسيحية وعاشت وسوف تموت مسيحية ، وقد تم إخلاء سبيلها من سراى النيابة العامة .
ومن حيث إن بيان المستشار النائب العام السالف ذكره بما ورد به من وقائع وتصرف قد انتهى بإثبات عدول المذكورة أمام النيابة العامة عن رغبتها فى إشهار إسلامها معلنة صراحة أنها ولدت مسيحية وعاشت وسوف تموت مسيحية وعليه تم إخلاء سبيلها بما يقطع بأنها لم تشهر إسلامها أو تتمسك به أمام أحد فروع الهيئات القضائية المختصة وقد خلت المستندات المقدمة من المدعيين أو الخصوم المتدخلين من ثمة مستند رسمى أو عرفى يقطع بغير ما تقدم هذا فضلاً عن أن النائب العام قد أصدر البيان السالف الإشارة له بمقتضى السلطة المقررة له قانوناً .
ومن حيث إن صفة المدعيين ومصلحتهم فى الدعوى الماثلة تدور وجوداً وعدماً بواقعة إجبار مواطنة على اعتناق دين آخر أو قيام سلطة أياً كان دورها الدينى باحتجاز مواطن دون سند شرعى وبغير إرادته الحرة ، وإذ ثبت عدم صحة واقعة إجبار السيدة المذكورة على ترك الدين الاسلامى إلى غيره على ما سلف البيان ، كما ثبت إخلاء سبيل المذكورة من النيابة العامة حسبما ورد ببيان النائب العام لتذهب إلى ما تريد ، وعليه فإنه لا يوجد للمدعيين والخصوم المتدخلين معهم ثمة صفة أو مصلحة فى الدعوى الماثلة ، وتنوه المحكمة فى هذا المقام إلى أن احترام كرامة المواطن المصرى وحريته وعلى رأسها حرية الاعتقاد واجب على الدولة بكافة سلطاتها وعليها ضرورة كفالته عن إطار وحدة التشريع السارى ووحدة السلطة القائمة على حماية حريات المواطنين أياً كانت معتقداتهم ، وكل ذلك بما ترسخ فى ضمير الشعب المصرى مأخوذاً من تعاليم الدين الاسلامى الحنيف وسمته التسامح والاعتراف بما سبقه من أديان سماوية يشكل الاعتراف بها واحترامها جزءاً من تكوينه الدينى ، ولا خلاف على أن النظام القانونى المصرى يوسد قيد حرية الأفراد أو اتخاذ الاجراءات ضدهم إلى وزارة الداخلية تحت إشراف القضاء وهو ما
يقطع بأنه لا يوجد ثمة سلطة دينية أو غير دينية مرخص لها باتخاذ إجراءات محجوزة أصلاً للجهات التى حددها القانون .
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك – فإن المحكمة تقضى بعدم قبول طلب المدعيين والخصوم المتدخلين لانتفاء الصفة والمصلحة فى جانبهم لاخلاء سبيل السيدة المذكورة طبقاً للثابت من كتاب النائب العام والتى أكدت فى التحقيقات بأنها قد عدلت عن طلب إشهار إسلامها مقررة صرحة بأنها ولدت مسيحية وعاشت وسوف تموت مسيحية والله وحده المطلع على ما فى سريرتها .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات
                                                     فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً بعدم اختصاص المحكمة بالنسبة للطلب الأول وألزمت المدعيين والخصوم المتدخلين إلى جانبها بالمصروفات .
ثانياً : بعدم قبول الطلب الثانى شكلاً لانتفاء شرطى الصفة والمصلحة وألزمتهم بالمصروفات.
Comment on this post