Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

عدم دستورية الأثرالرجعي لفرض ضريبة مبيعات بالقانون رقم 2 لسنة 1997

Posted on September 3 2013 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السابع من أبريل سنة 2013 ، الموافق السادس و العشرين من جماد الأولى سنة 1434 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري ......................... رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة المستشارين : عدلي محمود منصور و  أنور رشاد العاصي و عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور/ حنفي على جبالي  و ماهر سامي يوسف و سعيد مرعي عمرو .                                      نواب رئيس المحكمـــــة
وحضور السيد المستشارالدكتور/ حمدان حسن فهمي . رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجي عبد السميع .                              أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 167 لسنة 20 قضائية " دستورية " .
المقامة من
شركة التجارة و الاستثمار " جيفكو " .
ضــــــد
1-السيد رئيس الجمهورية .
2-السيد رئيس مجلس الوزراء .
3-السيد وزير المالية .
الإجراءات
بتاريخ السابع و العشرين من أغسطس سنة 1998  ، أودعت الشركة  المدعية الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة المحكمة الدستورية ، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (1) من القانون رقم 2 لسنة 1997 فيما نصت عليه من فرض الضريبة العامة على المبيعات على سلعة الدقيق الفاخر المستورد و المبينة بالجدول رقم (2) من الجدول رقم ( أ ) المرافق للقانون و ذلك بأثر رجعي اعتباراً من 4/5/1991 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين  ، طلبت فيهما الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى ، و احتياطياً برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، و بجلسة 3/3/2013 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 7/4/2013 ، و صرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال عشرة أيام ، و خلال هذا الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على طلبها السابق إبداؤها في مذكرتي دفاعها المقدمتين في 13/9/1998 و 7/11/1999 أثناء تحضير الدعوى .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، و المداولة ،
حيث إن الواقعات – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى و سائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 11111 لسنة 1996 مدني كلي ، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، ضد المدعي عليه الأخير و آخر ، طالبة الحكم بعدم خضوع الدقيق الفاخر المستورد لضريبة المبيعات ، و رد مبلغ 153ر827 ر7 جنيهاً الذي تم تحصيله منها دون وجه حق تحت مسمى الضريبة المذكورة عن كميات الدقيق التي قامت الشركة المدعية باستيرادها من الخارج خلال الفترة من 25/12/1992 حتى 20/6/1993 ، و أثناء نظر الدعوى دفعت الشركة المدعية بجلسة 9/5/1998 ، بعدم دستورية القانون رقم (2) لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات فيما تضمنه من فرض ضريبة مبيعات على الدقيق الفاخر المستورد بأثر رجعي اعتباراً من 4/5/1991 ، كما تقدمت بمذكرة دفعت فيها بعدم دستورية ما تضمنه البند رقم (3) من الجدول رقم (أ) من قرار رئيس الجمهورية 180 لسنة 1991 من إخضاع الدقيق الفاخر المستورد لهذه الضريبة ، فقررت فقررت تلك المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 30/5/1998 ، و فيها قررت المحكمة وقف نظر الدعوى تعليقاً لحين رفع الدعوى الدستورية خلال ثلاثة أشهر ، فأقامت الشركة المدعية دعواها الماثلة .
وحيث إن المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص على أن ( يكون سعر الضريبة على السلع (10%) ، و ذلك عدا السلع المبينة في الجدول رقم (1) المرافق فيكون سعر الضريبة على النحو المحدد قرين كل منها .
ويحدد الجدول رقم (2) المرافق سعر الضريبة على الخدمات .
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية إعفاء بعض السلع من الضريبة و تعديل سعر الضريبة على بعض السلع .
كما يجوز لرئيس الجمهورية تعديل الجدولين رقمي (1) ، (2) المرافقين .
وفي جميع الأحوال يعرض قرار رئيس الجمهورية على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره إذا كان المجلس قائماً و إلا ففي أول دورة لانعقاده ، فإذا لم يقره المجلس زال ما كان له من أثر و بقي نافذاً بالنسبة إلى المدة الماضية ).
وإعمالاً لنصي الفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 ، و نص في المادة (1) منه على أن ( تعفى من الضريبة العامة على المبيعات المقررة بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه السلع المنصوص عليها بالجدول رقم (أ) المرافق ) .   كما تنص المادة (2) منه على أن ( يعدل سعر السلع المنصوص عليها بالجدول رقم (ب) المرافق وفقاً للفئات المحددة به ) .  و تقضي المادة (3) منه بأن ( تضاف إلى الجدول رقم (1) المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 السلع المبينة بالجدول (ج) المرافق بالفئات المحددة قرين كل منها ).  و نصت المادة الرابعة منه على أن ( ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية و يعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره ) .  و نشر هذا القرار في 3/5/1991 .
وقد ورد بالجدول رقم (ب) المرافق لقرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 المشار إليه تحت بند (أولاً) – سلع تخضع لفئة الضريبة العامة على المبيعات بواقع (5%) و هي :
(1) .....................  .
(2) دقيق فاخر أو مخمر مستورد .
(3)..........  .
ثم صدر القانون رقم (2) لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، و نص في المادة (1) منه على أن :
( اعتباراً من 4/5/1991 :
أولاً : تكون فئات الضريبة على المبيعات على السلع المبينة بالجدول رقم (أ) المرافق وفقاً للفئات المحددة قرين كل منها .
ثانياً – تضاف إلى الجدول رقم (1) المرافق للقانون رقم 11 لسنة 1991 بإصدار قانون الضريبة العامة على المبيعات السلع المبينة بالجدول رقم (ب) المرافق بالفئات المحددة قرين كل منها .
ثالثاً - ................ ).
وقد ورد بالجدول رقم (أ) المرافق ما يلي :
أولاً – سلع تخضع لفئة الضريبة العامة على المبيعات بواقع (5%) و هي :
1- ............................  .
20 دقيق فاخر أو مخمر مستورد .
3- .............  .
كما تنص المادة (11) من القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه على أن ( تلغى قرارات رئيس الجمهورية أرقام 180 لسنة 1991 و .......... و ..... ، و ذلك اعتباراً من تاريخ العمل بكل منها ) .  كما نصت المادة  (12) من القانون ذاته على أن ( تلغى الفقرتان الثالثة و الرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليه ).
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية ، و هي شرط لقبولها ، مناطها – و على ماجرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع .  لما كان ذلك و كان النزاع الموضوعي يدور حول طلب الشركة المدعية الحكم لها بعدم خضوع الدقيق الفاخر المستورد لضريبة المبيعات ، و رد مبلغ 153 ر 827 ر 7 جنيهاً ،  والذي تم تحصيله منها ودن وجه حق تحت مسمى الضريبة المذكورة عن كميات الدقيق التي قامت الشركة المدعية باستيرادها من الخارج في الفترة من 25 /12/1992 حتى 20/6/1993 ، و كان ما تضمنه البند أولاً من المادة (1) من القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 من العمل بأحكامه اعتباراً من 4/5/1991 ، يمثّل السند التشريعي لخضوع الدقيق الفاخر المستورد من الخارج لهذه الضريبة بفئة (5%) ، و من ثم فإن المصلحة الشخصية المباشرة للشركة المدعية تكون متحققة في الطعن على هذا النص وحده محدداً نطاقاً على النحو المتقدم ، إذ أن القضاء بعدم دستورية هذا النص من شأنه تحقيق طلبات الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية و الحكم بأحقيتها في استرداد قيمة ضريبة المبيعات التي تم تحصيلها منها بغير وجه حق ، الأمر الذي يضحى معه الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة في هذا الشأن في غير محله متعيناً الالتفات عنه .
وحيث إن الشركة المدعية تنعي على النص المطعون فيه – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – أنه فرض ضريبة على الدقيق الفاخر المستورد بأثر رجعي اعتباراً من 4/5/1991 تصحيحاً لخطأ دستوري بفرض هذه الضريبة بقرار من رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991  الذي صدر في التاريخ الأخير، و هو ما يعد مخالفة لنص المادتين (38 ، 65 ) من دستور عام 1971 ، كما يشكل هذا الأمر عدواناً على الملكية الخاصة بالمخالفة لنص المادتين (32، 34 ) من الدستور ذاته ، فضلاً عن أن النص المطعون فيه يُعد من القوانين الضريبية لصيقة الصلة بالقوانين الجنائية ، و من ثم يأخذ حكمها ، مما يجعله مخالفاً لحكم المادة (187) من الدستور ذاته .
وحيث إن الدعوى الموضوعية تدون حول طلب الشركة المدعية الحكم بإلزام المدعى عليه الأخير برد مبلغ 153 ر 827 ر7 جنيهاً و الذي يُمثل قيمة ضريبة المبيعات التي سبق تحصيلها على كميات الدقيق الفاخر التي قامت باستيرادها من الخارج خلال الفترة من 25/12/1992 حتى 20/6/1993 ، و من ثم فإنها تُعد دعوى مدنية لا مجال فيها لإعمال أية نصوص عقابية ، فضلاً عن أن القانون رقم 2 لسنة 1997 المشار إليه قد تمت الموافقة على نصوصه بالأغلبية الخاصة – أغلبية أعضاء مجلس الشعب – و ذلك على ما يتبين من الاطلاع على مضبطة مجلس الشعب بجلسته المعقودة في 18/1/1997 ، و من ثم فلا مخالفة فيه لنص المادة (187) من دستور عام 1971 باعتباره الدستور الذي يحكم الأوضاع الشكلية لإقرار هذا القانون بأثر رجعي ، وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ، الأمر الذي يُعد معه نعي الشركة المدعية في هذا الشأن في غير محله متعيناً الالتفات عنه .
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استيفاء النص التشريعي المطعون عليه للأوضاع الشكلية التي تطلبها الدستور لإقرار القوانين بأثر رجعي لا يعصمه من الخضوع للرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين و اللوائح ، و ذلك كلما كان هذا النص – في محتواه الموضوعي – منطوياً على إهدار حق من الحقوق التي كفلها الدستور ، أو يفرض قيوداً عليه تؤدي إلى الانتقاص منه ، مما مؤداه أنه لا يكفي لتقرير دستورية نص تشريعي معين أن يكون من الناحية الإجرائية موافقاً للأوضاع الشكلية التي يتطلبها الدستور ، بل يتعين فوق هذا أن يكون محتواه ملتئماً مع قواعد الدستور الموضوعية التي تعكس مضامينها القيم و المثل التي بلورتها الإرادة الشعبية ، و كذلك الأسس التي تنتظم الجماعة و تضبط حركتها .
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين ، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي قررها الدستور ، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره ، إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - صون الدستور المعمول به و حمايته من الخروج على أحكامه ،باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد و الأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ، كما أن لها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام ، التي يتعين التزامها و مراعاتها و إهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة .
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم ،  فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه من خلال الدستورالذي تم الاستفتاء عليه و إصداره في شهر ديسمبر سنة 2012  .
وحيث إن الشركة المدعية تنعي على النص المطعون فيه مخالفته المادة (38) من دستور عام 1971 التي تنص على أن ( يقوم النظام الضريبي على العدالة الاجتماعية )، و التي تقابل المادة (26) من الدستور الصادر في ديسمبر عام 2012 و التي تقضي في فقرتها الأولى بأن ( العدالة الاجتماعية أساس الضرائب و غيرها من التكاليف المالية العامة )، كما تنص في فقرتها الثانية على ( و لا يكون إنشاء الضرائب العامة و لا تعديلها و إلغاؤها إلا بقانون ن و لا يعفى أحد من أدائها في غير الأحوال المبينة في القانون ، و لا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب و الرسوم إلا في حدود القانون ).   
وحيث إن الدستور أعلى من شأن الضريبة العامة ، و قدر أهميتها بالنظر إلى خطورة الآثار التي ترتبها ، و مايز – ترتيباً على ذلك – بنص المادة (26) منه بين الضريبة العامة و غيرها من الفرائض المالية ، فنص على أن أولاهما لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون ، و أن ثانيتهما يجوز إنشاؤها في الحدود التي بينها القانون ، مما مؤداه أن السلطة التشريعية هي التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة ، إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر منها ، متضمناً تحديد نطاقها ، و على الأخص من خلال تحديد وعائها و أسس تقديره ، و بيان مبلغها ، و الملتزمين أصلاً بأدائها ، و المسئولين عنها ، و قواعد ربطها و تحصيلها و توريدها ، و كيفية أدائها ، و غير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة ، عدا الإعفاء منها ، إذ يجوز أن يتقرر في الأحوال التي يبينها القانون .
والأصل أن يتوخى المشرع ، بالضريبة التي يفرضها ، أمرين يكون أحدهما أصلاُ مقصوداً منها ابتداءً ، و يتمثل في الحصول على غلتها ، لتعود إلى الدولة وحدها لتعينها على مواجهة نفقاتها ، و يكون ثانيهما مطلوباً منها بصفة عرضية أو جانبية أو غير مباشرة ، كاشفاً عن طبيعتها التنظيمية ، دالاً على التدخل بها لتغيير بعض الأوضاع القائمة ، و بوجه خاص من خلال تقييد مباشرة الأعمال التي تتناولها ، أو حمل المكلفين بها – عن طريق عبئها – على التخلي عن نشاطهم ، و على الأخص إن كان مؤثماً جنائياً . و ينبغي أن تكون العدالة الاجتماعية مضموناً لمحتوى النظام الضريبي و غاية يتوخاها ، و يتعين تبعاً لذلك – بالنظر إلى وطأة و خطورة تكلفة الضريبة – أن يكون العدل من منظور اجتماعي مهيمناً عليها بمختلف صورها ؛ محدداً الشروط الموضوعية لاقتضائها .
وحيث إن من المقرر أن الأصل في فرض الضريبة أن يكون بأثر مباشر و ألا يلجأ المشرع لتقرير رجعيتها إلا إذا أملتها مصلحة اجتماعية لها وزنها ، و ذلك بالنظر إلى الآثار الخطيرة التي تحدثها الرجعية في محيط العلاقات القانونية و ما يلابسها بوجه خاص في أغلب الأحوال و أعمها من إخلال باستقرار و إهدار للثقة المشروعة في التعامل و مساس بالحقوق ؛ إذ ينال من رجعية الضريبة – من زاوية دستورية – أن تركن الدولة في تقريرها إلى مصلحة غير مشروعة ، أو أن تتوخى – من خلال الأغراض التي تعمل الضريبة على بلوغها – تحقيق مصلحة مشروعة و لكن النصوص التشريعية التي تدخل بها المشرع لإشباعها لا تربطها بها صلة منطقية ، مما يترتب عليه من تناقض بين فرض الضريبة في هذه الأحوال و مفهوم العدالة الاجتماعية الذي يقوم عليه النظام الضريبي .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إقرار المشرع لضريبة تم فرضها بالمخالفة للدستور ، و لو بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ العمل بها ، لا يحييها و لا يزيل عوارها و لا يحيلها إلى عمل مشروع دستورياً ، و لا يدخل تشريعها في عداد القوانين التي تقرها السلطة التشريعية ، ذلك أن الضريبة التي تناقض أحكام الدستور يلحقها العدم منذ فرضها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان المشرع بإصداره النص المطعون فيه بأثر رجعي ، قد تغيا الحفاظ على مبالغ الضريبة التي سبق تحصيلها من قبل بمقتضى أداة تشريعية تتناقض و أحكام الدستور و التي تتمثل في قرار رئيس الجمهورية رقم 180 لسنة 1991 بتعديل الجدولين رقمي (1) و (2) المرافقين للقانون رقم 11 لسنة 1991 ، و الذي صدر إعمالاً للفقرتين الثالثة و الرابعة من المادة (3) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ، مستهدفاً بذلك تصحيح مخالفته لنص المادة (119) من دستور عام 1971 و التي تقابل المادة (26) من الدستور الحالي ، و التي تتمثل في إهدار المشرع اختصاصه بتعديل الضريبة ، و إسناده هذا الاختصاص لرئيس الجمهورية مما يعد إعراضاً من جانب المشرع عن مباشرة ولايته الأصلية في تحديد نطاق هذه الضريبة و قواعد سريانها ، و نقل مسئولياته إلى السلطة التنفيذية و تفويضها في ذلك ، الأمر الذي يمس بنيان الضريبة التي فرضها القانون و يشرك هذه السلطة – السلطة التنفيذية – في إنشائها و تغيير أحكامها ، و هو المجال المحجوز للسلطة التشريعية دون غيرها ، و من ثم فإن النص المطعون فيه يكون قد أهدر الأسس الدستورية لفرض الضريبة و تعديل أحكامها و أخل بمبدأ العدالة الاجتماعية الذي يقوم عليه النظام الضريبي ، مخالفاً بذلك حكم المادة (26) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما تضمنه البند (أولاً ) من المادة (1) من القانون رقم 2 لسنة 1997 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 من العمل بأحكامه اعتباراً من 4/5/1991 ،  و ألزمت الحكومة المصروفات و مبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
Comment on this post