Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

الاستناد الخاطئ لنص فى القانون لايترتب عليه الحكم بعدم دستوريته

Posted on September 29 2013 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، الثالث من يونيه سنة 2012م ، الموافق الثالث عشر من رجب سنة 1433 ه .
برئاسة السيد المستشار / فاروق أحمد سلطان          رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبدالحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر                  نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حاتم حمد بجاتو         رئيس هيئة  المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى  عبد السميع               أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 253 لسنة 25 قضائية " دستورية " .
المقامة من
1- السيد /
2- السيدة /
3- السيد /
4- السيدة /
5- السيد /
6- السيد /
ضد
1-السيد رئيس الجمهورية
2-السيد رئيس مجلس الوزراء
3-السيد وزير الإعلام
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من شهر سبتمبر سنة 2003 ، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طلبًا للحكم بعدم دستورية نص المادة (9) من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فى الأولى الحكم برفض الدعوى ، وفى الثانية الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى ، واحتياطيًا برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزير الإعلام كان قد وافق بتاريخ 16/10/1998 على منع تداول العدد رقم 17 بتاريخ 15-28/10/1998 من جريدة كايرو تايمز ، وهى جريدة نصف شهرية ، مرخص لها من قبرص ، وتطبع باللغة الإنجليزية فى إحدى المناطق الحرة فى مصر ؛ وجاء هذا القرار استجابة لتوصيات جهات الأمن بمنع التداول ، نظرًا لما تضمنته الجريدة من مقالات تنتقد الأوضاع السياسية فى البلاد وسيطرة أجهزة الدولة المفرطة على مباشرة الحقوق والحريات فيها . وإذ تضرر المدعون من هذا القرار ، ورأوا فيه انتهاكًا لحقوقهم الدستورية ؛ فقد أقاموا ، استقلالاً ، عددًا من الدعاوى القضائية أمام جهة القضاء الإدارى ، طالبين فيها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء هذا القرار ، والتصريح لهم برفع دعوى دستورية فى شأن نص المادة (9) من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات ، الذى استند إليه وزير الإعلام فى إصدار قراره المطعون فيه . وبجلسة 24/6/2003 ، حال نظر محكمة القضاء الإدارى ( الدائرة الأولى ) الشق العاجل من إحدى تلك الدعاوى ، وهى الدعوى رقم 2693 لسنة 53 قضاء إدارى ، قررت ضم باقى الدعاوى أرقام 2695 ، 2696 ، 2697 ،
2699 ، 2701 لسنة 53 قضاء إدارى ، إليها للارتباط ، وليصدر فيها حكم واحد ، مع التأجيل لجلسة 17/9/2003 ، والتصريح للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية ؛ فأقام المدعون دعواهم فى 16/9/2003 ، على ما سبق بيانه ، ناعين على النص الطعين مخالفته للمواد 47 و48 و49 و65 من دستور سنة 1971 ، وانتهاكه لمجموعة من المبادئ الأساسية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الرأى وحرية تداول المعلومات ، والتى كفلتها كذلك العديد من المواثيق الدولية  .
وحيث إنه بتتبع التطور التشريعى لتنظيم المطبوعات والجرائد (الصحف ) فى مصر ، يتبين أن المشرع بدءًا من العمل بأحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1931 بشأن المطبوعات ( الملغى ) ، وإن اعتبر الجرائد من صنوف المطبوعات ، إلا أنه مايز بينهما فى المعاملة ، حين اختص الأولى بأحكام خاصة بها تتناول القائمين عليها ، وكيفية تأسيسها ، وإدارتها ، وإخراجها ، والتزاماتها المهنية ، وأحوال منع ما يصدر منها فى الخارج من الدخول إلى البلاد محافظة على النظام العام أو الدين أو الآداب . وعلى النهج ذاته، صدر القانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات ، والذى عدّد المطبوعات فى صدر المادة الأولى منه بأنها " كل الكتابات أو الرسوم أو القطع الموسيقية أوالصور الشخصية أو غير ذلك من وسائل التمثيل متى نقلت بالطرق الميكانيكية أو الكيمائية أو غيرها فأصبحت بذلك قابلة للتداول " ، وحدد المقصود بالجريدة فى الفقرة الثالثة من المادة ذاتها ، بأنها " كل مطبوع يصدر باسم واحد بصفة دورية فى مواعيد منتظمة أو غير منتظمة " . ومع اعتباره الجرائد من صنف المطبوعات ، شأن القانون السابق عليه ، إلا أنه أفردها أيضًا بالعديد من الأحكام ، التى تنطبق عليها دون غيرها من المطبوعات ، من حيث تأسيسها ، والقائمين عليها ، وإدارتها ، وكيفية إصدارها وتداولها ، ليفترق بها من خلال هذا التنظيم عما تخضع له غيرها من المطبوعات من أحكام . وآية ذلك أنه فى مجال منع تداول المطبوعات الواردة من الخارج ، مراعاة لاعتبارات النظام العام ، فقد انطوى القانون على حكمين ، أحدهما ينصرف إلى عموم المطبوعات ، وقد ورد النص عليه فى المادة (9) المطعون عليها ، الذى جرى نصها على أنه " يجوز محافظة على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر ، ويكون هذا المنع بقرار من مجلس الوزراء ( والذى أصبح رئيس الجمهورية بموجب القانون رقم 283 لسنة 1956 بإدخال بعض التعديلات على التشريعات القائمة ، ثم وزير الإعلام عملاً بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 402 لسنة 1983 بتفويض وزير الدولة للإعلام فى بعض الاختصاصات )…." ، والحكم الثانى ينصب على الجرائد على وجه الخصوص ، وقد أوردته المادة (21) من القانون ذاته ، حين نصت على أنه " يجوز محافظة على النظام العام أن يمنع عدد معين من جريدة تصدر فى الخارج من الدخول أو التداول فى مصر ، وذلك بقرار من وزير الداخلية " … ومؤدى هذه المغايرة ، انحسار إمكانية تطبيق نص المادة (9) المطعون عليه ، فى شأن الصحف والجرائد ، باعتبار أن الأخيرة خضعت منذ البداية لتنظيم مغاير خاص بها ، ومقصور عليها دون غيرها من المطبوعات ، هو الذى تضمنه نص المادة (21) السالفة الإشارة إليها . وهو ما يفيد بالضرورة إن نطاق سريان المادة (9) ، وإن شمل المطبوعات بصفة عامة ، إلا أنه لا يمتد إلى الصحف ، والتى هى بمنأى عن تطبيق أحكامه ، احترامًا لذلك التنظيم الخاص الذى رسمه المشرع فى شأن هذه الأخيرة . وفى ذلك ما يؤكد وضوحًا على أن قصد المشرع قد اتجه منذ البداية إلى إخراج الصحف أو الجرائد من عداد المطبوعات المشمولة بنص المادة (9) المطعون عليها . ومن ثم ، فلا تكون مخاطبة بأحكامه.
وحيث إنه لا يغير مما تقدم ، فى واقع الأمر ، ما لحق الأحكام المتعلقة بالصحافة ، وحرية الرأى ، وتداول الصحف ومنها الحكم الخاص بمنع تداول الصحف الأجنبية فى البلاد لدواعى المحافظة على النظام العام من تطور ، عكسته على وجه الخصوص أحكام القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة ، والقانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة ، والتى جاءت إعمالاً لما استحدثه دستور سنة 1971 بعد تعديله سنة 1980 فى شأن الصحافة ، واعتبارها سلطة شعبية ، وما أدى إليه ذلك من إعلاء حرية الصحافة والرأى والكلمة ، وحظر الرقابة على الصحف ، وحظر مصادرتها أو تعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإدارى . ذلك أن مقتضى هذا التطور هو تحرير الصحافة من أية عوائق إدارية كانت تحول دون حرية تداولها ، وتضمنتها التشريعات السابقة عليه ، ونسخها بمقتضى أحكامه تبعًا لذلك ، على نحو يتعذر معه إخضاعها مجددًا للقيود الواردة فى نص المادة (9) المطعون عليها من القانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات المطروحة أمام محكمة الموضوع ، بما مفاده أن يكون هناك ضرر واقعى قد لحق بالمدعى ، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه ، فإذا لم يكن النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته الدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . لما كان ذلك ، وكانت رحى النزاع الموضوعى تدور حول طلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الإعلام بمنع تداول إحدى أعداد صحيفة " كايرو تايمز " فى مصر ، والذى لا يحكمه وفق صحيح أحكام القانون رقم 20 لسنة 1936 المشار إليه نص المادة (9) منه المطعون عليه ، والسارى آنذاك . ومن ثم فإن الفصل فى مدى دستورية ذلك النص وأيًا كان وجه الرأى فى ذلك لا يرتب انعكاسًا على الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع ، مما لا تتوافر معه للمدعين ، تبعًا لذلك ، مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن بعدم دستوريته ؛ الأمر الذى لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى .
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن يكون القائمون على تنفيذ نص المادة (9) المطعون عليها قد استندوا إلى أحكامه بطريق الخطأ لإصدار قرار منع تداول الصحيفة المعترض عليه ، على الرغم من أن هذا النص ، وعلى ما سبق البيان، لا ينطبق على الصحف أصلاً . فالاستناد الخاطئ لنص فى القانون ، وإعماله فى غير مجال انطباقه ، لا يترتب عليه قبول النظر فى طلب الحكم بعدم دستوريته . إذ إن الفصل فى دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً ، ولا بالصورة التى فهمها القائمون على تنفيذها ، وإنما يكون مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التى فرضها على الأعمال التشريعية جميعها .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
Comment on this post