Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

عدم دستورية وضع حد اقصى للزيادة السنوية للمعاش

Posted on September 20 2013 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الخامس من أغسطس سنة 2012 م ، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1433 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري ............. ...... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عدلي محمود منصور و عبد الوهاب عبد الرازق و محمد عبد العزيز الشناوي و ماهر سامي يوسف و محمد خيري طه و رجب عبد الحكيم سليم .               نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حاتم بجاتو                    رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجي عبد السميع                        أمين السر
أصدرت الحكم الأتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 82 لسنة 26 قضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد/
ضد
1- السيد رئيس مجلس الوزراء .
2- الممثل القانوني للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي .
الإجراءات
بتاريخ الحادي عشر من شهر أبريل سنة 2004 ، أودع المدعي صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية القوانين أرقام 19 لسنة 2001 ، 150 لسنة 2002 ،  91 لسنة 2003 بشأن زيادة المعاشات فيما تضمنته المادة الأولى منها من النص على أن تكون الزيادة بحد أقصى ستون جنيهاً شهرياً ، و إلزام المدعي عليه الثاني بأن يصرف للمدعي الزيادة السنوية كاملة بدون حد أقصى عن السنوات 2001 ، 2002 ، 2003 و ما يستجد من زيادات .
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة و الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، و قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، و المداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يتبين من صحيفة الدعوى و سائر الأوراق – في أنه سبق للمدعي أن أقام الدعوى رقم 1579 لسنة 2004 مدني كلي امام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعي عليه الثاني ، طلباً للحكم بتسوية معاشه وفقاً للزيادات السنوية التي تقررت في أعوام 2001 ، 2002 ، 2003 بواقع ( 10%) من قيمة المعاش بدون حد أقصى ، و صرف الفروق المستحقة و التي تقدر بمبلغ 2100 جنيه و ما يستجد من زيادات ، و بجلسة 20/3/2004 تقدم المدعي بمذكرة ضمنها دفعاً بعدم دستورية القوانين أرقام 19 لسنة 2001 ، 150 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 بزيادة المعاشات لتقييدها الزيادة في المعاشات المدنية بحد أقصى قدره ستون جنيهاً ، في حين أن القوانين أرقام 20 لسنة 2001 ، 151 لسنة 2002 ، 92 لسنة 2003 بزيادة المعاشات العسكرية لم تتضمن حداً أقصى ، و بعد أن قدرت تلك المحكمة جدية الدفع صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقام دعواه الماثلة .
وحيث إن المشرع رغبة منه في تحقيق الرعاية لأصحاب المعاشات و إعانتهم على مواجهة الزيادة في تكاليف اعباء المعيشة ، أصدر عدة قوانين من بينها القوانين أرقام 19 لسنة 2001 ، 150 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 مقرراً بموجب المادة الأولى منها زيادة سنوية تضاف إلى المعاش المستحق اعتباراً من 1/7/2001 ، 1/7/2002 ، 1/7/2003 ،  مقدارها (10%) شريطة أن تكون الزيادة بحد أدنى عشرة جنيهات و حد أقصى ستون جنيهاً .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – و هي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها و بين المصلحة في الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية ، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية ، و كان المدعي يستهدف بنزاعه الموضوعي أحقيته في صرف الزيادة في المعاش التي تقررت بالقوانين أرقام 19 لسنة 2001 ، 150 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 دون حد أقصى ، فإن مصلحته تتحدد فيما نص عليه البند (2) من الفقرة الثانية من المادة ا لأولى من القوانين المطعون فيها من أن تكون الزيادة في المعاش بحد أقصى ستون جنيهاً شهرياً ن و لا تمتد إلى غير ذلك من الأحكام التي شملتها تلك القوانين .
وحيث إن المدعي ينعي على النصوص المطعون فيها – محددة نطاقاً على النحو المتقدم – مخالفتها حكم المادة (40 ) من الدستور ، ذلك أن المشرع مايز بين الخاضعين لأحكام القوانين أرقام 18 لسنة2001 ، 149 لسنة 2002 ، 90 لسنة 2003 و هم العاملون المدنيون بالدولة ، و كذلك الخاضعون لأحكام القوانين أرقام 20 لسنة 2001 ، 151 لسنة 2002 ، 92 لسنة 2003 و هو أصحاب المعاشات العسكرية ، مقرراً منح الفئة الأولى علاوة خاصة شهرية بنسبة (10%) من الأجر الأساسي دون حد أقصى ، و منح الفئة الثانية زيادة شهرية مقدارها (10%) من المعاش المستحق دون حد أقصى ، في حين أن أصحاب المعاشات المدنية زيدت معاشاتهم بالقوانين المطعون فيها بالنسبة ذاتها مع تحديد حد أقصى لهذه الزيادة مقدارها ستون جنيهاً شهرياً ، و ذلك على الرغم من أن مقصود المشرع في تقرير هذه الزيادة في الحالات جميعها هو معاونة هؤلاء و أولئك على مواجهة أعباء الحياة و ارتفاع أسعار السلع و الخدمات .
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا بمقتضى قانونها ، إنما تقوم بحسب الأصل على مدى اتفاق أو مخالفة النصوص التشريعية المطعون فيها لأحكام الدستور القائم وقت الفصل في الدعوى ، أي مقابلة النصوص المطعون فيها من الناحية الموضوعية بالنصوص الدستورية القائمة وقت الحكم في الدعوى الدستورية ، و من ثم فإن بحث دستورية النصوص المطعون فيها في الدعوى المعروضة يتعين أن يتم وفقاً للأحكام الواردة في الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتاريخ 30 /3/2011 .
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في المعاش – إذا توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون – إنما ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها ، و هوما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعي – على تعاقبها – إذ يبين منها أن المعاش الذي تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقاً للنظم المعمول بها ، يعتبر التزاماً مترتباً بنص القانون في ذمة الجهة المدينة ، و إذا كان دعم التأمين الاجتماعي أصبح أمراً واجباً على الدولة ، فيتعين عليها أنتكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية بما في ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم ف الحدود التي بينها القانون ، فذلك لأن مظلة التامين الاجتماعي التي يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها ، هي التي تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التي لا تمتهن فيها آدميته ، و تحفظ له كرامته ، و التي تعتبر في الوقت ذاته انعكاس طبيعي لكرامة الوطن و رفعة شأنه بين الأمم المتحضرة .
وحيث إن تنظيم الحقوق و إن كان يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يمارسها المشرع وفق أسس موضوعية و لاعتبارات يقتضيها الصالح العام ، إلا أن هذا التنظيم يكون مخالفاً لأحكام الدستور و للمبادئ التي قررتها هذه المحكمة ، إذا تعرض للحقوق التي يتناولها سواء بإهدارها أو بالانتقاص منها ، كما أنه يتعين لاتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد وفاء بمصلحة عامة لها اعتبارها ، و الوسائل التي اتخذها طريقاً لبلوغها ، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها ، بل يتعين أن تُعد مدخلاً إليها ، متى كان ذلك ،  و كان المشرع قد أصدر القوانين أرقام 19 لسنة 2001 ، 150 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 مقرراً زيادة المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/7/2001 ، 1/7/2002 ، 1/7/2003 بنسبة (10%) من معاش الأجر الأساسي ، هادفاً – طبقاً لما ورد بتقارير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة و مكتب لجنة الخطة و الموازنة بمجلس الشعب – إلى زيادة دخول أصحاب المعاشات و المستحقين عنهم بحسبانهم الفئة الأكثر احتياجاً للرعاية ، و باعتبار أن دخل كل مهم لا يجاوز ما يتقاضاه من معاش ، و هو ما يتطلب رفع المعاناة عن كاهلهم لمواجهة متطلبات الحياة اليومية في ضوء ارتفاع الأسعار ، وهو ذات ما هدف إليه المشرع في إصداره القوانين أرقام 18 لسنة 2001 ، 149 لسنة 2002 ، 90 لسنة 2003 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة بنسبة (10%) من الأجر الأساسي لكل منهم في 30 /6/2001 ، 30/6/2002 ، 30/6/2003 ، على نحو ما نطقت به الأعمال التحضيرية لهذه القوانين من أن تقرير هذه العلاوة الخاصة تستهدف زيادة دخولهم بما يكفل لهم مواجهة متطلبات و أعباء المعيشة ، بيد أن المشرع وضع بالنصوص المطعون فيها حداً أقصى للزيادة في المعاشات لا يجاوز ستين جنيهاً ، في حين أطلق الحد الأقصى لقيمة العلاوات الخاصة التي منحت للعاملين بالدولة بالرغم من وحدة الهدف من إصدار هذه القوانين جميعها ، و هو معاونة الفئتين معاً على أعباء المعيشة المتزايدة نتيجة الغلاء و ارتفاع اسعار السلع و الخدمات ، و كان الأولى بالمشرع أن يطلق الحد الأقصى للزيادة التي قررها لأصحاب المعاشات حتى يحفظ لهم كرامتهم و يحميهم من العوز سيما من بلغ منهم من الكبر عتياً ، خاصة و أن أغلب الأعم من اصحاب المعاشات ليس له مورد رزق سوى معاشاتهم التي يتقاضونها من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ف الوقت الذي تعاظمت فيه متطلبات معيشتهم و احتياج بعضهم إلى الدعم الصحي من علاج و دواء ، و الذي صار الجميع يئن من وطأة تكلفته ، و إذ تنكب المشرع هذا الطريق وجاوز نطاق سلطته التقديرية التي يملكها في مجال تنظيم الحقوق بتقريره الزيادة في المعاشات مع وضع حد أقصى لها ، فإنه يكون قد أهدر الحق في المعاش على النحو الذي يكفل للمستفيدين منه حياة كريمة ، كما أن الوسيلة التي لجأ إليها المشرع في منح العلاوة لا ترتبط بالهدف الذي أعلنه بعلاقة منطقية تبررها ، فضلاً عن مخالفته مبدأ المساواة ، مما تكون معه النصوص المطعون فيها مخالفة لحكم المادة (7) من الإعلان الدستوري .
وحيث إن حماية الحق في الملكية تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها ، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية ، سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، و كان الحق في صرف الزيادة التي تقررت لأصحاب المعاش المستحقة من 1/7/2001 ، 1/7/2002 ، 1/7/2003 ، دون وضع حد أقصى ، ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها و عنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه ، فإن النصوص المطعون فيها تنحل – و الحال هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة (6) من الإعلان الدستوري .
وحيث إن هذه المحكمة تقديراً منها للآثار المالية التي ستترتب على الأثر الرجعي للقضاء بعدم دستورية النصوص المطعون فيها ، فإنها تقرر إعمال الرخصة المخولة لها بنص المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، و تحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية تاريخاً لسريانه ، و ذلك دون إخلال باستفادة المدعي من ذلك الحكم .
وحيث إنه عن طلب إلزام المدعي عليه الثاني بأن يصرف له الزيادة السنوية كاملة بدون حد أقصى عن السنوات 2001 ، 2002 ، 2003 ، و ما يستجد من زيادات ، فإن ذلك الطلب لا يعدو أن يكون أثراً من آثار الحكم بعدم دستورية النصوص المطعون فيها ، و هو ما يخرج عن اختصاص هذه المحكمة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بعدم دستورية ما نص عليه البند (2) من الفقرة الثانية من المادة الأولى من القوانين أرقام 19 لسنة 2001 ، 150 لسنة 2002 ، 91 لسنة 2003 بزيادة المعاشات من أن تكون الزيادة في المعاش بحد أقصى ستون جنيهاً شهرياً ، و ألزمت الحكومة المصروفات و مبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
ثانياً – بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخاً لإعمال أثره .
(الجريدة الرسمية العدد 32 مكرر (أ) في 15 أغسطس 2012)
Comment on this post