Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

مساواة العاملين بالقطاع الخاص مع العاملين بالحكومةوالقطاع العام في المعاش

Posted on September 4 2013 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد التاسع من أبريل سنة 2013 م ، الموافق السادس و العشرين من جمادي الأولى سنة 1434 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري ............................ رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عدلي محمود منصور و عبد الوهاب عبد الرازق و الدكتور/ حنفي علي جبالي و ماهر سامي يوسف و محمد خيري طه و سعيد مرعي عمرو............................... نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي ..رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع ..............................أمين الســـر
أصدرت الحكم الآتي :
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 119 لسنة 30 قضائية " دستورية " .
المقامة من :
السيد / عطية على علي احمد .
ضــــــــد :
1- السيد رئيس مجلس الوزراء .
2- السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية .
الإجراءات
بتاريخ 3/4/2008 ، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالباً الحكم بعدم دستورية البند (4) من الفقرة الرابعة من المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1984 و المستبدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1987 .
أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، و قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ،و المداولة ،
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى و سائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي قد أقام الدعوى رقم 810 لسنة 2007 مدني كلي أمام محكمة بنها الابتدائية طالباً الحكم بإعادة تسوية معاشه وفقاً لنص المادة (19/1) من قانون التامين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 على أساس المتوسط الشهري لأجر السنتين الأخيرتين من سنوات الاشتراك بالتأمين دون حد أقصى ، و صرف جميع مستحقاته المالية على أساس التسوية الجديدة ، مستنداً في ذلك على أنه قد بلغ سن المعاش في 8/6/1993 و له مدة اشتراك بالتأمينات الاجتماعية قدرها تسعة عشر عاماً و شهران ، و أن الفترة الأخيرة من هذه المدة كان يعمل بإحدى شركات القطاع الخاص مقابل أجر يومي قدره اثنا عشر جنيهاً ، و قد تحصل على حكم في الدعوى رقم 141 لسنة 1998 مدني كلي قليوب ، باحتساب هذه المدة الأخيرة ضمن المدة التي يحسب على أساسها الاشتراك في التأمينات الاجتماعية بذات الأجر المشار إليه ، وبات هذا الحكم نهائياً بعد أن تأيد استئنافياً ، إلا أنه فوجئ  بتسوية معاشه حسبما نص عليه البند (4) من الفقرة الرابعة من المادة (19) من قانون رقم التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 و تعديلاته ، بما أدى إلى احتساب معاشه على أساس متوسط أجره الشهري في السنوات الخمس الأخيرة من مدة اشتراكه في التأمينات الاجتماعية ، و هو أجر يقل كثيراً عن متوسط أجره في آخر سنتين من مدة اشتراكه ، و إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع المبدى بصحيفة دعوى المدعي – بعدم دستورية البند الرابع من الفقرة الرابعة من المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدلة بالقانونين رقمي 47 لسنة 1984 و 107 لسنة 1987 – و صرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وأثناء سير الدعوى توفي المدعي بتاريخ 15/3/2012 ؛ و إذ كانت الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها ، فإن المحكمة تقضي فيها بحالتها طبقاً لنص المادة ( 130/1) من قانون المرافعات .
وحيث إن المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدلة بالقانون رقم 47 لسنة 1984 و المستبدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1987 تنص في فقرتها الأولى على أن " يسوى معاش الأجر الأساسي في غير حالات العجز و الوفاة على أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه في التأمين أو خلال مدة اشتراكه في التأمين إن قلت عن ذلك " ،  بينما ينص البند (4) من الفقرة الرابعة من هذه المادة على أنه " بالنسبة إلى المؤمن عليهم ممن تنتهي مدة اشتراكهم في التأمين و كانوا في هذا التاريخ من العاملين المنصوص عليهم في البندين (ب ، ج) من المادة (2) يراعى عدم تجاوز متوسط الأجر الأساسي الذي يربط على أساسه المعاش 140% من متوسط الأجور في الخمس السنوات السابقة و إذا قلت المدة السابقة عن خمس سنوات يراعى عدم  تجاوز المتوسط الذي يربط على أساسه المعاش متوسط السنوات مضافاً إليه 8% عن كل سنة ، و يستثنى من حكم هذا البند ما يأتي .... ".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – و هي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة في الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها و المطروحة أمام محكمة الموضوع ، و كان ما نص عليه البند (4) من الفقرة الرابعة من المادة (19) سالفة الذكر – و تطبيقه في شأن المدعي – قد أدى إلى احتساب معاشه على أساس متوسط أجره الشهري في السنوات الخمس الأخيرة من مدة اشتراكه في التأمين ، و هو أجر يقل عن متوسط أجره في السنتين الأخيرتين من مدة اشتراكه – و هو ما يدور حوله النزاع في الدعوى الموضوعية – و بالتالي فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة في الطعن على نص البند (4) من الفقرة الرابعة من المادة (19) السالفة الذكر، بحسبان أن الفصل في دستوريته سيكون له أثره و انعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية و الطلبات المطروحة بها و قضاء محكمة الموضوع فيها .
وحيث إن البين من تقصي نصوص قانون التامين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، أنه يُخضع لنظامه العاملين بالهيئات العامة و الوحدات الاقتصادية التابعة لهذه الجهات و غيرها من الوحدات الاقتصادية بقطاع الأعمال العام ، و كذلك العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل ، و ذلك بقصد تأمينهم من مخاطر الشيخوخة و العجز و الوفاة و إصابات العمل و المرض و البطالة و توفير الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات ، و جعل هذا القانون من اشتراكات المؤمن عليهم و أصحاب الأعمال مصدراً أساسياً لتمويل نظام التأمين الذي أنشأه ، و قصد " بالمؤمن عليه " في تطبيق أحكامه العامل الذي يسري عليه هذا القانون و يفيد من مزاياه التأمينية ، سواء أكان من العاملين المدنيين بالدولة أم هيئاتها أم مؤسساتها العامة أم وحداتها الاقتصادية أم غيرها من وحدات القطاع العام الاقتصادية ، أم كان من العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل بالشروط التي نص عليها القانون .
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لأحكام الدستور بوضعه حداً أقصى لحساب معاشات عمال القطاع الخاص – يتمثل في 140% من متوسط أجورهم الأساسية في الخمس سنوات السابقة على انتهاء مدة اشتراكهم في التأمين – دون النص على هذا الحد الأقصى بالنسبة للعاملين بالحكومة و القطاع العام ، فضلاً عن حساب متوسط أجور الأخيرين الأساسية – التي يربط وفقاً لها معاشاتهم – على أساس المتوسط الشهري لأجورهم خلال السنتين الأخيرتين فقط من مدة اشتراكهم – و ليس خمس سنوات كحال المدعي و غيره من العاملين بالقطاع الخاص – و هو ما أدى إلى التمييز بين الفريقين رغم تماثلهما في المركز القانوني بما يخالف مبدأي المساواة و تكافؤ الفرص ، و كذا حقهم في الأجر العادل و يناقض أحكام المواد (8، 13/1 ، 23 ، 40 ، 122 ) من الدستور الصادر سنة 1971 .
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين ، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي نظمها الدستور ، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره ، إذ أن هذه الرقابة تستهدف أصلاً – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – صون الدستور القائم و حمايته من الخروج على أحكامه ، باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد و الأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ، كما أن لها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها و مراعاتها ، و إهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة ، و من ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون فيه من خلال الدستور التي تم الاستفتاء عليه و إصداره في شهر ديسمبر سنة 2012 .
وحيث إن المشرع الدستوري حرص دوماً على كفالة خدمات التأمين الاجتماعي لكافة المواطنين ، إذ تنص المادة (66) من دستور سنة 2012 – المقابلة للمادة (17) من دستور سنة 1971 – على أن " تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي ، و لكل مواطن الحق في الضمان الاجتماعي ، إذا لم يكن قادراً على إعالة نفسه أو أسرته ، في حالات العجز عن العمل أو البطالة أو الشيخوخة ، وبما يضمن لهم حد الكفاية " ،  كما تنص المادة (119) من دستور سنة 2012 – المقابلة للمادة (122) من دستور سنة 1971 – على أن " يعين القانون قواعد منح المرتبات و المعاشات و التعويضات و الإعانات و المكافآت التي تتقرر على الخزانة العامة للدولة ، و يحدد حالات الاستثناء منها ، و الجهات التي تتولى تطبيقها ".
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مظلة التأمين الاجتماعي – التي يحدد المشرع نطاقها – هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده ، و ينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع ، بما مؤداه أن المزايا التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية ،  وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم ، و أن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم ، و نظام التأمين الاجتماعي و إن كان ممولاً في أغلب عناصره من العمال و أرباب العمل ، إلا أن حق المؤمن عليه في الحصول من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على كامل المزايا الاجتماعية المقررة قانوناً ، يظل ثابتاً ، و لو نكل أرباب العمل عن الوفاء بالتزاماتهم قبلها ، أو تراخو في التقيد بها .
وحيث إن الدستور الصادر سنة 2012 قد عهد إلى المشرع بنص المادة (119) منه صياغة القواعد القانونية التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة ، مرتبات المواطنين و معاشاتهم و تعويضاتهم و إعاناتهم و مكافآتهم على أن ينظم أحوال الاستثناء منها ، و الجهات التي تتولى تطبيقها ، فذلك لتهيئة الظروف التي تفي باحتياجاتهم الضرورية ، و تكفل مقوماتها الأساسية التي يتحررون بها من العوز ، و ينهضون معها بمسئولية حماية أسرهم و الارتقاء بمعاشها .
وحيث إنه و إن كان الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو إطلاقها ما لم يقيدها الدستور بقيود معينة تبين تخوم الدائرة التي لا يجوز أن يتداخل المشرع فيها هادماً لتلك الحقوق أو مؤثراً في محتواها بما ينال منها ، فلا يكون تنظيم المشرع لحق ما سليماً من زاوية دستورية إلا فيما وراء هذه الحدود ، فإن اقتحمها بدعوى تنظيمها انحل ذلك عدواناً عليها .
ولئن كان النص في المادة (119) قد فوض السلطة التشريعية في تقرير قواعد منح المعاش ، إلا أن ذلك التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق ، يكون مجانباً لأحكام الدستور ، منافياً لمقاصده ، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها أو يفرغها من مضمونها . و لازم ذلك أن الحق في المعاش – إذا توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون – إنما ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها .
وإذا كان الدستور قد خطا خطوة أبعد في اتجاه دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة في المادة ( 66) من الدستور القائم الصادر عام 2012 ، و المقابلة للمادة (17) من الدستور الصادر عام 1971 ، تقرير معاش يواجه به المواطنون بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم ، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده و يرعى موجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع على ما تقضي به المادة (8) من الدستور القائم الصادر عام 2012 و المقابلة للمادة (7) من الدستور الصادر عام 1971  ، يؤيد ذلك أن الحقوق التي يكفلها نظام التأمين الاجتماعي بصوره المختلفة لا يقتصر أثرها على ضمان ما يعين أسرة المؤمن عليه على مواجهة التزاماتها الحيوية ، و لكنها في الوقت ذاته مفترض أولي وشرط مبدئي لإسهام المؤمن عليه في الحياة العامة و الاهتمام بوسائل النهوض بها و مراقبة كيفية تصريف شئونها ، بحسبان أن مكانة الوطن و هيبته و قوته هي انعكاس لقيمة الفرد و عمله و كرامته .
وحيث إن الحق في المساواة أمام القانون هو حق دستوري أصيل حرصت على ترديده الدساتير المصرية المتعاقبة ، حيث نصت المادة (23) من دستور عام 2012 ، وكذلك المادة (40) من دستور سنة 1971 على أن " المواطنون لدى القانون سواء و هم متساوون في الحقوق و الواجبات العامة ، لا تمييز بينهم .... " باعتبار أن ذلك الحق يمثل أساس العدل و الحرية و السلام الاجتماعي ، و على تقدير أن الغاية التي يتوخاها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين و تأمين حرياتهم في مواجهة صور من التمييز تنال منها ، أوتقيد ممارستها .
وحيث إن مبدأ المساواة – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – ليس مبدأ تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، و لا هو بقاعدة صماء تنبذ صور التمييز جميعها ، و لا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التي تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء .
وإذا جاز للسلطة التشريعية أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائماً من التدابير ، لتنظيم موضوع محدد ، و أن تغاير من خلال هذا التنظيم – وفقاً لمقاييس منطقية – بين مراكز لا تتحد معطياتها أو تتباين في الأسس التي تقوم عليها ، إلا أن ما يصون مبدأ المساواة ، و لا ينقض محتواه هو ذلك التنظيم الذي يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط  فيه النصوص القانونية التي يضمها بالأغراض المشروعة التي يتوخاها .
فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها ، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهياً ، كان التمييز انفلاتاً و عسفاً ، فلا يكون مشروعاً دستورياً .
وقد غدا هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة ، و التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق و الحريات المنصوص عليها في الدستور ، بل يمتد مجال إعمالها إلى تلك التي يقررها القانون و يكون مصدراً لها ، و كانت السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق ، لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التي تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون ، و كان الأصل في الأحكام هو استلهام مقاصدها .
وإذ كان ما تقدم و كان لا شبهة في أن النص المطعون فيه قد اخل بالحماية القانونية المتكافئة و مايز بوضوح و جلاء بين طائفتين من العاملين الخاضعين لنظام التأمين الاجتماعي و المخاطبين جميعهم بأحكامه و المتماثلين في المركز القانوني في مجال الاستفادة من تلك الحقوق التأمينية ، و ذلك بأن وضع سقفاً كحد أقصى لمتوسط الأجر الأساسي الذي يحسب على أساسه معاش عمال القطاع الخاص – و من بينهم المدعي – يتمثل في 140% من متوسط أجورهم الأساسية في الخمس سنوات السابقة على انتهاء مدة اشتراكهم في التأمين – دون النص على هذا الحد الأقصى بالنسبة لغيرهم من العاملين بالحكومة و القطاع العام ، فضلاً عن حساب متوسط أجور هؤلاء الأخيرين الأساسية – التي يربط وفقاً لها معاشاتهم – على أساس المتوسط الشهري لأجورهم خلال السنتين الأخيرتين فقط من مدة اشتراكهم – و ليس خمس سنوات كما هو الحال في محاسبة عمال القطاع الخاص – و منهم المدعي – على النحو الذي يؤدي بالضرورة إلى تقليص معاشاتهم عن معاشات أمثالهم من عمال الحكومة و القطاع العام ، و قد انبنى هذا الأمر و قامت تلك المفارقة في جوهرها على افتراض خاطئ بوجود تواطؤ بين أصحاب الأعمال و العمال في القطاع الخاص تحايلاً على قواعد قانون التأمين الاجتماعي من خلال إثبات أجور غير حقيقة للعمال في آخر سنتين من عمرهم المهني قبل الإحالة للمعاش على خلاف الحقيقة بغرض الحصول على متوسط أجور مرتفع بالنسبة لهم يحسب على أساسه معاشاتهم ، و من ثم يكون المشرع قد خالف بذلك ما استهدفه الدستور من ضمان حق المواطن في المعاش المناسب مجاوزاً نطاق السلطة التقديرية و مخالفاً لنص المادتين (66،  119) من الدستور القائم ؛ و هو ما يقابل نص المادتين (17 ، 122 ) من دستور 1971 ، و بما يكون معه النص المطعون فيه قد تبنى تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص الدستور و دون أن يستند هذا التمييز بين هاتين الفئتين إلى أسس موضوعية ، ذلك أن موضوع تنظيم الحقوق و إن كان يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يمارسها المشرع وفق أسس موضوعية ، و لاعتبارات يقتضيها الصالح العام ، إلا أن هذا التنظيم يكون مجانباً أحكام الدستور منافياً لمقاصده إذا تعرض للحقوق التي تناولها سواء بإهدارها أو الانتقاص منها على النحو الذي سلكه المشرع في النص المطعون فيه .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقاً لنص المادة (24) من الدستور القائم الصادر سنة 2012 و التي جاءت متوافقة مع نص المادة (34) من الدستور الصادر عام 1971 ، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها ، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، و كان الحق في صرف المعاش – بالضوابط و المعايير التشريعية الصحيحة – إذا توافرت شروط اقتضائه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر عليها ، و عنصراً إيجابياً من عناصر ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه ، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التامين الاجتماعي ، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور ، فإن النص المطعون فيه  وقد أدى بتطبيقه على المدعي إلى احتساب معاشه على أساس متوسط أجر مغاير لمن يتماثل معه من عمال الحكومة و القطاع العام بخضوعه دون مثيله لسقف كحد أقصى في حساب هذا المتوسط من ناحية ، و حرمانه من حساب معاشه – مثل قرينه في الحكومة – على أساس المتوسط الشهري للأجر خلال السنتين الأخيرتين ، و بالتالي نقصان معاش المدعي عن
معاش نظيره العامل في الحكومة أو القطاع العام ، و من ثم ينحل – و الحال هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لحكم الدستور .
ومن حيث إن إعمال اثر الحكم بأثر رجعي يؤدي إلى تحميل خزانة الدولة أعباء مالية إضافية في ظل ظروف اقتصادية تستلزم تجنيبها حمل هذا العبء ، فإن المحكمة ، و دون إخلال بحق المدعي في الاستفادة من هذا الحكم ، تُعمل الرخصة المقررة في الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها ، و تحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية تاريخاً لإعمال آثاره .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً – بعدم دستورية نص البند (4) من الفقرة الرابعة من المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدلة بالقانونين رقمي 47 لسنة 1984 و 107 لسنة 1987 .
ثانياً – بتحديد اليوم التالي لنشر هذا  الحكم في الجريدة الرسمية تاريخاً لإعمال آثاره .
ثالثاً – إلزام الحكومة المصروفات ، و مبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( منشور في الجريدة الرسمية العدد 15 مكرر (ب) في 17 أبريل 2013 )
Comment on this post