Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

دستورية الاختصاص القيمى للدوائر الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية

Posted on October 4 2013 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

دستورية اختصاص الدائرة الاستئنافية في المحاكم الاقتصاديةبالمنازعات ابتداءا فى الدعاوى التي تتجاوز قيمتها خمسة مليون جنية
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الخامس من أغسطس سنة 2012 م ، الموافق السابع عشر من رمضان سنة 1433 هـ .
برئاسة السيد المستشار/ ماهر البحيري ............. ............. رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عدلي محمود منصور و أنور رشاد العاصي و عبد الوهاب عبد الرازق و الدكتور/ حنفي على جبالي  و محمد عبد العزيز الشناوي و ماهر سامي يوسف                نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / حاتم حمد  بجاتو                    رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجي عبد السميع                             أمين السر
أصدرت الحكم الأتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 56 لسنة 31 قضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة بورسعيد للغزل و النسيج  .
ضد
1- السيد رئيس مجلس الوزراء .
2- السيد رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي  .
3- السيد رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للقطن و الغزل و النسيج و الملابس .
الإجراءات
بتاريخ الرابع من مارس  سنة 2009 ، أودع المدعي صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا  ، طالباً في ختامها الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (6 ، 11 ) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008 ؛ فيما تضمناه من اختصاص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات و الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (6) المشار إليها ، إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه ، و الطعن عليها بطريقة النقض .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها ،  طلبت فيها الحكم أصلياً : بعدم قبول الدعوى ، و احتياطياً :  برفضها .
كما قدم المدعي عليه الثاني مذكرة بدفاعه ، طلب في ختامها الحكم أصلياً : بعدم قبول الدعوى ، و احتياطياً : برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، و قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، و المداولة .
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى و سائر الأوراق – في أن المدعي عليه الثاني أقام ضد المدعي الدعوى رقم 1951 لسنة 2005 أمام محكمة بور سعيد الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ ستة و ثمانين مليوناً و ثمانمائة و ثلاثين ألفاً و ثمانمائة و أربعة و ستين جنيهاً و ستة قروش ، قيمة الدين المستحق على الشركة التي يمثلها المدعي ، فضلاً عن الفوائد و ما يستجد من مستحقات أخرى ، و بجلسة 14/10/2008 أحيلت الدعوى إلى الدوائر التجارية ،  وقيدت برقم 74 لسنة 2008 تجاري كلي بور سعيد ، و إذ صدر قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية بالقانون رقم 120 لسنة 2008 ؛ فقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية ببور سعيد و قيدت برقم 13 لسنة 2008 اقتصادية استئناف الاسماعيلية ، و بجلسة 24 / 1/2009 دفع المدعي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (6) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008 ، و إذ قدرت المحكمة بجلسة 21/2/2009 جدية الدفع و صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (6) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008 تنص على أنه : "  فيما عدا المنازعات و الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة ، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية ، دون  غيرها ، بنظر المنازعات و الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه ، و التي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية :
1- قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها .
2- قانون سوق رأس المال .
3- قانون ضمانات و حوافز الاستثمار.
4- قانون التأاجير التمويلي .
5- قانون حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الصارة في التجارة الدولية .
6- قانون التجارة في شأن نقل التكنولوجيا و الوكالة التجارية و عمليات البنوك و الإفلاس و الصلح الواقي منه .
7- قانون التمويل العقاري .
8- قانون حماية حقوق الملكية الفكرية .
9- قانون تنظيم الاتصالات .
10 – قانون تنظيم التوقيع الالتكتروني و إنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات .
11- قانون حماية المنافسة و منع الممارسات الاحتكارية .
12- قانون شركات المساهمة و شركات التوصية بالأسهم و الشركات ذات المسئولية المحدودة .
13- قانون البنك المركزي و الجهاز المصرفي و النقد .
وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية ، دون غيرها ، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات و الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه أو كانت غير محددة القيمة ".
وتنص المادة (11) من القانون ذاته على أنه : "  فيما عدا الأحكام الصادرة في مواد الجنايات و الجنح ، و الأحكام الصادرة ابتداءً من الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية ، لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية بطريق النقض ، دون إخلال بحكم المادة (250) من قانون المرافعات المدنية و التجارية ".
وحيث إن المدعي ينعي على النصين المطعون فيهما مخالفتهما لنصي المادتين (40 ، 68 ) من دستور سنة 1971 ، على سند من أن الفقرة الأخيرة من المادة (6) المطعون فيها إذ ناطت بالدائرة الاستئنافية نظر الدعوى التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين جنيه ، فإنها تكون قد حرمته من درجة من درجات التقاضي السابقة على الاستئناف ، كما أن المادة (11) المطعون فيها لا تجعل من محكمة النقض محكمة موضوع إلا في حالة نقضها حكم الدائرة الاستئنافية ، مما مؤداه كذلك حرمانه – في غير هذه الحالة – من درجة من درجات التقاضي ؛ بخلاف الدعوى المعروضة أمام الدائرة الابتدائية حيث يتم نظرها على درجتين ، بالرغم من وحدة طبيعة الدعوى و تكافؤ المراكز القانونية للمتداعين في كلتا الحالتين اللتين لايفرقهما سوى قيمة الدعوى ، و بذلك يقيم النصان المطعون فيهما تمييزاً تحكمياً غير مبرر ، و هو ما يعد إخلالاً بمبدأ المساواة و تقييداً لحق التقاضي .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية ، و ذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها و المطروحة على محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، و كان المدعي يبغي من دعواه الماثلة الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (6، 11 ) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية المشار إليه ؛ فيما تضمناه من اختصاص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية دون غيرها بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات و الدعاوى المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (6) المشار إليها ، إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه ، و كان نص هذه الفقرة ذاتها فيما تضمنه من قصر اختصاص الدوائر الابتدائية على نظر الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه يرتبط ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالنصين المطعون فيهما ، مما مؤداه وجوب مد نطاق الدعوى الماثلة إلى هذا النص ، و من ثم فإن مصلحة المدعي الشخصية المباشرة تكون متحققة في الطعن على هذه النصوص في النطاق المشار إليه ، بحسبان أن الفصل في دستوريتهما سيكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية .
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين ، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره ، إذ أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – صون الدستور القائم و حمايته من الخروج على أحكامه ، و أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد و الأصول التي يقوم عليها نظام الحكم و لها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها و مراعاتها و إهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة .
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم ، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصوص المطعون عليها من خلال أحكام الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس سنة 2011 باعتباره الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية و إلى أن يتم الانتهاء من إعداد الدستور الجديد  و إقراره .
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة النصوص المطعون فهيا – محددة نطاقاً على النحو المتقدم – لأحكام المادتين ( 40 ، 68 ) من دستور سنة 1971 ، و كان نصا هاتين المادتين يتطابقان تماماً مع نصي المادتين (7 ، 21 ) من الإعلان الدستوري المشار إليه .
وحيث إنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مبدأ المساواة أمام القانون يتعين تطبيقه على المواطنين كافة ؛ باعتباره أساس العدل و الحرية و السلام الاجتماعي ، و على تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين و حرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها ، و أضحى هذا المبدأ – في جوهره  - وسيلة لتقيرالحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق و الحريات المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التي كفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية ، و على ضوء ما يرتئيه محققاً للصالح العام ، إذا كان ذلك ، و كان من المقرر أيضاً أن صور التمييزالمجافية للدستور، و إن تعذر حصرها ، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق و الحريات التي كفلها الدستور أو القانون ، و ذلك سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين للانتفاع بها ، بما مؤداه أن المييز المنهي عنه دستورياً هو ما يكون تحكمياً ، ذلك ان كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها ، و تعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها متخذاً من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها ، إذ ان ما يصون مبدأ المساواة و لا ينقض محتواه ؛ هو ذلك التنظيم الذي يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونية التي يضمها بالأغراض المشروعة التي يتوخاها ، فإذا ما قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها ، أو كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهياً ، كان التمييز انفلاتاً وعسفاً ، فلا يكون مشروعاً دستورياً .
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في تنظيمه لحق التقاضي – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها سلطة تقديرية ، جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم لاختيار أنسبها لفحواه ، و أحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها ، و اكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزناً ، و ليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض في شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخوماً لها ينبغي التزامها ، و في إطار قيامه بهذا التنظيم لايتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها ، تفرغ قوالبها في صور صماء لاتبديل فيها ، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها ، و أن يقدر لكل حال ما يناسبها ، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق في التقاضي في نطاقها ، و بما لا يصل إلى إهداره ، ليظل هذا التنظيم مرناً ، فلا يكون إفراطاً يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافاً بها عن اهدافها ، و لا تفريطاً مجافياً لمتطلباتها ، بل بين هذين الأمرين قواماً ، التزاماً بمقاصدها ، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق في صورتها الأكثر اعتدالاً .
من هنا فإن ضمان سر عة الفصل في القضايا غايته أن يتم الفصل في الخصومة القضائية – بعد عرضها على قضاتها – خلال فترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول ، و لا يكون قصرها متناهياً ، و قصر حق التقاضي في المسائل التي فصل فيها الحكم على درجة واحدة ، هو ما يستقل المشرع بتقديره بمراعاة أمرين ؛ أولهما :  أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة و خصائص الحقوق المثارة فيها ، و ثانيهما : أن تكون الدرجة الواحد محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها و ضماناتها و القواعد المعمول بها أمامها ، و أن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها – الواقعية منها و القانونية – فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك أية جهة اخرى ، و بالتالي فلا يجوز – من زاوية دستورية – انفتاح طرق الطعن في الأحكام أو منعها إلا وفق أسس موضوعية ليس من بينها مجرد سرعة الفصل في القضايا .
وحيث إنه ، من المقرر كذلك – في قضاء هذه المحكمة – أن لكل مواطن حق اللجوء إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعة الخصومة القضائية ، و على ضوء مختلف العناصر التي لابستها ، مهيأ للفصل فيها ، و هذا الحق مخول للناس جميعاً فلا يتمايزون فيما بينهم في ذلك ، و إنما تتكافأ مراكزهم القانونية في مجال سعيهم لرد العدوان على حقوقهم ، فلا يكون الانتفاع بهذا الحق مقصوراً على بعضهم ، و لا منصرفاً إلى احوال بذاتها ينحصر فيها ، و لا محملاً بعوائق تخص نفراً من المتقاضين دون غيرهم ، بل يتعين أن يكون النفاذ إلى ذلك الحق ، منبضطاً وفق أسس موضوعية لا تمييز فيها ، و في إطار من القيود التي يقتضيها تنظيمه ، ولا تصل في مداها إلى حد مصادرته .
وحيث إنه ، لما كان ما تقدم ، و كان المشرع بتقريره النصوص المطعون فيها المشار إليها ، قد أعمل سلطته التقديرية في شأن التنظيم الإجرائي للخصومة في المنازعات و الدعاوى التي تختص بنظرها المحاكم الاقتصادية ، بان وضع للحماية القضائية للمتقاضين أمامها نظاماً للتداعي يقوم على أساس قيمة المنازعة ، بحيث تعرض الدعاوى التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه على الداوئر الابتدائية ، و أجاز استئناف الأحكام الصادرة منها امام الدوائرالاستئنافية ، في حين تعرض الدعاوى التي تجاوز هذه القيمة على الدوائر الاستئنافية ابتداءً ، و أجاز الطعن في الأحكام الصادرة منها أمام محكمة النقض ، فإذا قضت بنقض الحكم المطعون فيه ؛ حكمت في موضوع الدعوى و لو كان الطعن لأول مرة ، و ذلك إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة (12) من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية المشار إليه ، مما مؤداه ربط هذا التنظيم الإجرائي للخصومة في مجمله بالغايات التي استهدفها المشرع من هذا القانون ، و التي تتمثل – على ما يتضح جلياً من أعماله التحضيرية – في تحقيق المصلحة العامة عن طريق إقامة قضاء متخصص في نظر المنازعات ذات الطابع الاقتصادي و ما يستلزمه ذلك من حسم هذه المنازعات بالسرعة التي تتفق مع طبيعة النشاط الاقتصادي الذي يعتبر الزمن عنصراً جوهرياً فيه ، و عاملاً أساسياً لاستقرار المراكز القانونية المتعلقة بهذا النشاط المهم ، مع عدم الإخلال – في الوقت ذاته – بكفالة الضمانات الأساسية لحق التقاضي ، و لا بأركانه التي كفلها الدستور، بما يكفل لأي من المتقاضين من الفئتين السالف بيانهما أمام هذه المحاكم الاقتصادية ، عرض منازعته ودفوعه على قاضيه الطبيعي ، متمتعاً بفرص متكافئة في الطعن على الحكم الصادر من أول درجة من درجات التقاضي ، سواء تمثلت هذه الدرجة في الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية بالنسبة للفئة الأولى من المتقاضين ، ام في الدوائر الاستئنافية بها بالنسبة للفئة الثانية منهم – على النحو السالف البيان – بما يجعل للخصومة في هذا النوع من المنازعات حلاً منصفاً يرد العدوان على الحقوق المدعى بها فيها ، و فق أسس موضوعية لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً منهياً عنه بين المخاطبين بها ، مما يتفق مع سلطة المشرع في المفاضلة بين اكثر من نمط لتنظيم إجراءات التقاضي ، دون التقيد بقالب جامد يحكم إطار هذا التنظيم ، و من ثم تكون المغايرة التي اتبعها المشرع في تنظيمه لإجراءات التقاضي امام المحاكم الاقتصادية على أساس قيمة المنازعة – باعتبارها تعكس أهميتها النسبية – قائمة على أسس مبررة تستند إلى واقع مختلف يرتبط بالأغراض المشروعة التي توخاها ، و بالتالي تنتفي قالة الإخلال بمبدأ المساواة أو تقييد حق التقاضي .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، فإن النصوص المطعون فيها لاتعد مخالفة لأحكام المادتين (7 ، 21) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 من مارس سنة 2011 ، كما لا تخالف أي أحكام أخرى من هذا الإعلان ، مما يتعين معه القضاء برفض هذه الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، و بمصادرة الكفالة ، و ألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
Comment on this post