Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

جريمة القتل عمداً مع سبق الإصرار

Posted on November 2 2013 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم : المتهم الأول : قتل ... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحاً أبيضاً (سكين) واستدرجه لمكان غير مطروق وما أن ظفر به حتى استل تلك السكين وانهال عليه بها طعنا فى عنقه ووجهه وبأنحاء متفرقة من رأسه قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. المتهم الثانى والثالث : اشتركا بطريق الاتفاق والتحريض مع المتهم الأول على قتل المجنى عليه زوج المتهمة الثالثة وذلك فى مقابل حصوله على مبلغ وقدره خمسة آلاف جنيه وقد وقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض وذلك الاتفاق. وإحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعت والدة المجنى عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ آلفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإرسال الأوراق إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى بالنسبة للمحكوم عليه الأول وحددت جلسة ..... سنة ... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/1 ، 2، 41 ، 230 ، 231 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون أولاً: بإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً. ثانياً : بمعاقبة كلا من المحكوم عليهما الثانى والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض " قيد برقم ..... " كما عرضت النيابة العامة ....إلخ .
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ..... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قررت بإجماع الآراء بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى فيها وحددت جلسة .... للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 40/1 ، 2 ، 41 ، 230 ، 231 ، 235 من قانون العقوبات وبإجماع الآراء. أولاً : بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين الثانى والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند لكل منهما . وفى الدعوى المدنية بإلزام المتهمين بأن يؤدوا للمدعية بالحقوق المدنية ... على سبيل التعويض المؤقت .
فطعن المحكوم عليهم جميعاً فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية ... إلخ.
كما عرضت النيابة العامة القضية ...إلخ .
المحكمـة
ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه إنه إذ دان الطاعن الأول بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ودان الطاعنين الثانى والثالثة بجريمة الاشتراك مع الأول فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر قد شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وانطوى على فساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون . ذلك بأن الحكم لم يدلل تدليلاً كافياً على توافر نية القتل لدى الطاعنين الأول والثانى ولم يوضح عناصر الاتفاق بين الطاعنين على قتل المجنى عليه والدور الذى قام به الطاعن الثانى وانصراف نيته إلى ارتكاب الجريمة خاصة وإن الأوراق ومدونات الحكم خلت من توافر دور فعال للطاعن المذكور فى وقوع الجريمة ، واكتفى الحكم بإيراد نتيجة التقرير الطبى الشرعى الذى عول عليه كدليل إثبات دون بيان مضمونه من وصف الإصابات التى نسب إلى الطاعن الأول إحداثها بالمجنى عليه ومواضعها من جسده وكيفية حدوثها والصلة بين تلك الإصابات والوفاة ، ولم يورد الحكم فحوى المعاينة التصويرية ودلالتها ، كما أن الطاعنين دفعوا أمام محكمة الموضوع بأن السكين المضبوط يعلوه الصدأ وليس من شأنه أحداث إصابات المجنى عليه التى أدت إلى وفاته وإن تلك الإصابات لا تحدث إلا من جسم حاد خال من الصدأ مما يعنى أن للحادث صورة أخرى تخالف الصورة الواردة باعترافات الطاعن الأول ومع جوهرية هذا الدفاع إلا أن المحكمة لم تعن بالرد عليه ولم تحققه بواسطة الطبيب الشرعى ولم ترفع التناقض بين الدليلين القولى والفنى باعتبار أن السكين على النحو المتقدم لا تصلح لإحداث إصابات المجنى عليه . ودفع الطاعن الثانى ببطلان الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الأول والثالثة بمحضر الضبط والتحقيقات لكونه وليد إكراه مادى ترك إصابات بالطاعن الأول وإكراه معنوى غير إن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يصلح من غير أن يعرض لإصابات الطاعن الأول ودون أن تتحقق المحكمة عن سبب تلك الإصابات عن طريق المختص فنياً ، هذا إلى إن الدفاع عن الطاعنين دفع ببطلان القبض على الطاعنين الأول والثالثة لحصوله قبل صدور إذن من النيابة العامة بإجرائه بيد إن الحكم اطرح هذا الدفاع برد غير سائغ ولم تحققه المحكمة بضم دفترى أحوال مركزى شرطة ... وأخيراً فإن الحكم أوقع على الطاعنة الثالثة عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهى إحدى العقوبتين التخييرتين المقررتين للجريمة التى دانها بها طبقاً لنص المادة 235 من قانون العقوبات ولم ينزل بتلك العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن بعد
إفصاح الحكم الأول المنقوض عن إعماله المادة 17 من القانون ذاته ورغم أنها وحدها التى طعنت بالنقض فى الحكم المذكور ولم تطعن النيابة العامة ، وكل ذلك يعيب الحكم و يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله ... منذ ثلاث سنوات سابقة على تاريخ .... انتقل المجنى عليه ... سن ... سنة مع زوجته ـ المتهمة الثالثة ... سن ... سنة من ... بمحافظة .... للإقامة بمحافظة ... حيث حصل على خمس فدادين أرض مستصلحة بدائرة مركز ... ومنزل بقرية ... ضمن مشروع الخريجين ـ ونظرا لبعد أرض المجنى عليه عن المنزل المسلم إليه بتلك القرية فقد أقام مسكناً على شكل كوخ للإقامة فيه مع زوجته المذكورة وإبنه الرضيع حتى يكون قريباً من محل عمله فى الأرض ـ وكان يجاور أرض المجنى عليه أرضاً مملوكة للمتهم الثانى ... سن ... فلاح ـ وأرض أخرى كان يعمل فيها المتهم الأول ... سن ... فلاح لحساب أحد أقاربه وحدث تعارف بين المجنى عليه وزوجته ـ المتهمة الثالثة ـ وبين المتهمين الأول والثانى بحكم الجيرة فى الأرض وسمح لهما المجنى عليه بزيارته فى مسكنه فنشأت علاقة آثمة بين زوجته وبين المتهم الثانى ـ أغوته فيها الزوجة الخائنة بصباها وشبابها وأغواها هو بماله فاتفقا على الرذيلة ومقارفة الفحشاء كلما سنحت لهما الفرصة فى غياب المجنى عليه عن مسكنه والتقت المتهمة الثالثة بالمتهم الثانى عدة مرات عاشرها فيها معاشرة الإثم والرذيلة والدنس فى مسكن  المجنى عليه ولم يكن المتهم الأول أقل منهما خسة ودناءة فأسر إلى المتهمة الثالثة أنه يعلم بأمر علاقتها بصديقه المتهم الثانى وأن بإمكانه كشف سترهما وراودها عن نفسها فانصاعت له حرصاً على سرية علاقتها بالمتهم الثانى الذى ادمنت معاشرته لها وأدمنها هو كذلك ـ إلا إن أمر هذه العلاقة المشينة بين المتهمين الثلاثة لم يظل سراً كما أرادوا بل تسرب أمرهم إلى المحيطين بهم وتغامز الناس وهمسوا ثم صار الأمر حديثاً معلناً تلوكه الألسن حتى وصل إلى مسامع الزوج المخدوع ـ المجنى عليه ـ فثارت نفسه وقرر الانتقال بزوجته إلى منزله بقرية الرواد لإبعادها عن هذين الذئبين اللذين ادعيا صداقته كذباً ـ وأخذ المجنى عليه يضع القيود والضوابط على مسلك زوجته ويحسب لها غدوها ورواحها وضيق ذلك من فرص اللقاءات الآثمة بين المتهم الثانى والمتهمة الثالثة فأوغر ذلك صدرهما ضد المجنى عليه ورأى كل منهما فى المجنى عليه حائلاً كريها بينه وبين معشوقه وأنه السبب فى حرمان كل منهما من الآخر وتمنى كل منهما منفرداً إزالته من طريق سعادته المحرمة ثم تحول هذا التمنى ـ بدافع الحرمان وحيوان الغريزة الكامن فيهما ـ إلى رغبة حقيقية فى الخلاص من المجنى عليه بقتله حتى يخلو لهما طريق اللذة المحرمة ـ ودبر لهما المتهم الأول لقاءاً بمسكنه فالتقى المجرمون الثلاثة ورابعهم الشيطان واتفقوا على قتل المجنى عليه وعرض المتهمان الثانى والثالثة على المتهم الأول أن يقوم بقتل المجنى عليه لقاء مبلغ خمسة آلاف جنيه تعهدا المتهم الثانى بأن يدفع ثلاثة آلاف وتدفع المتهمة الثالثة باقى المبلغ فرحب المتهم الأول بهذا العرض وطلب مبلغ ألفى جنيه كمقدم أتعاب على أن يتقاضى باقى المبلغ بعد قتل المجنى عليه وتناولوا غذاءهم بعد أن عقدوا العزم وبيتوا النية على أن يقوم كل منهم بتنفيذ دوره فى ذلك المشروع الاجرامى ثم انصرفوا ـ ونفاذا لهذا الاتفاق توجه المتهم الثانى ... إلى المتهم الأول ... وسلمه مبلغ ... جنيه عملات ورقية مختلفة وحثه على سرعة التنفيذ ووعده بالمزيد إن هو عجل بقتل المجنى عليه وأخذ المتهم الأول يفكر فى الأمر ويقلب وجوهه ويخطط لجريمته ويعد أداتها وأسلوب تنفيذها ووقته ومكانه وبينما هو كذلك إذ حضرت المتهمة الثالثة بمسكنه ترجوه أن يسرع بقتل المجنى عليه وتلح عليه فى الطلب فعرض عليها سكيناً كبيراً أعدها سلفاً وأخبرها بأنه سوف يقتل المجنى عليه ـ زوجها ـ بهذا السكين ثم راودها عن نفسها فتمنعت فقام بتقبيلها واحتضانها وانصرفت وبتاريخ ... فى الوقت ما بين صلاتى المغرب والعشاء توجه المتهم الأول حاملاً السكين بين طيات ملابسه إلى منزل المجنى عليه فاستضافه الأخير وقدم له مشروب الشاى وشاركه فى تدخين النرجيلة وذلك فى حضور المتهمة الثالثة ـ ثم عرض المتهم الأول على المجنى عليه أن يتوجه معه إلى منزله ليحضر له نرجيلة أفضل من تلك التى يستعملها المجنى عليه ـ وذلك بقصد استدراجه إلى مكان التنفيذ ـ فاستجاب له المجنى عليه وخرج معه إلى منزله حيث أعطاه المتهم الأول نرجيلة ولدى عودتهما قاصدين منزل المجنى عليه وبالطريق الأسفلتى المار خارج القرية والذى يندر مرور الناس فيه فى ذلك الوقت غافل المتهم الأول المجنى عليه ـ تحت جنح الظلام ـ واخرج السكين الذى أعده سلفاً من طيات ملابسه وهوى به على رقبة المجنى عليه ـ إلا أن ملابس المجنى عليه حالت بين الضربة وأثرها ـ فتنبه المجنى عليه لغدر المتهم وقام بضربه بالنرجيلة على يده اليسرى وحاول الفرار مستغيثاً طالباً من ينجده إلا أن صرخاته ضاعت ادراج الرياح وتعقبه المتهم الأول مصراً على قتله وزلت قدم المجنى عليه فسقط فقام المتهم الأول بطعنه بالسكين فى رأسه ووجهه وعنقه حتى سكن المجنى عليه وخمدت أنفاسه وظن المتهم الأول أنه فارق الحياة فقام بسحبه إلى مصرف مجاور للطريق وأدلى رأسه فيه وغسل السكين من دمه وتوجه إلى منزل المتهمة الثالثة ليزف إليها بشرى قتل زوجها وطرق بابها فلم ترد ورد صغيرها فعاد المتهم الأول إلى مكان الحادث فوجد المجنى عليه يزحف على الطريق متجها إلى منزله فتوجه المتهم الأول إلى مسكنه وأحضر ذات السكين مرة أخرى وهوى بها على المجنى عليه بعدة طعنات فى رقبته ورأسه ووجهه ويده اليسرى ولم يتركه هذه المرة إلا جثة هامدة ثم قام بسحبه مرة أخرى وغمر جثته فى مياه المصرف ثم توجه إلى منزل المتهمة الثالثة وأخبرها أنه قد فرغ لتوه من قتل المجنى عليه وطلب منها جهاز تلفاز ونصحها أن تجيب من يسأل عن المجنى عليه أنه ذهب لإصلاح هذا التلفاز وتوجه إلى مسكنه فأحضر عربة كارو رفع عليها جثة المجنى عليه ووضع فوقها كمية من قش الأرز ووضع بجوارها جهاز التلفاز وتوجه بالعربة إلى مدخل القرية الذى يبعد عن مكان الحادث بحوالى 1,5 كيلو متر ثم قام بإلقاء جثة المجنى عليه ببطن الطريق على يسار الداخل للقرية وألقى بجهاز التلفاز على الطريق فتهشم حتى يوحى للسلطات أن المجنى عليه قد أصيب فى حادث تصادم حين حمله التلفاز ثم قام بتنظيف السكين واخفاه أعلى دولاب بمسكنه ".  وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعنين أدلة مستمدة من شهادة الرائد ... والنقيب ... وما أقر به كل من المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة وما أسفر عنه محضر المعاينة التصويرية وما جاء بتقرير الصفة التشريحية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق . لما كان ذلك وكان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه ، وكان استخلاص هذا القصد موكولاً إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم فضلاً عما حصله من اعترافات الطاعن الأول من أنه انتوى قتل المجنى عليه وأنه فكر فيما اعتزمه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال ـ عرض لنية القتل وتوافرها لدى الطاعنين ـ أستظهرها فى قوله " وحيث إنه عن نية القتل فهى متوافرة فى حق المتهمين جميعاً وذلك ثابت مما كشفت عنه التحقيقات من الاتفاق الذى ضم المتهمين جميعا وتلاقت فيه إرادتهم جميعاً وانعقد العزم منهم على الخلاص من المجنى عليه بقتله عندما وقف حجر عثرة فى سبيل مضى المتهمين الأول والثالثة فى طريق اللذة المحرمة إلى نهايته بسبب العلاقة الآثمة التى زاد لهيبها بينهما فارتسم فى ذهن كل منهما مشروع تلك الجريمة واستأجرا لذلك المتهم الأول الذى أقر ذلك المشروع الإجرامى بعد أن حرضه عليه المتهمان الثانى والثالثة فى مقابل ذلك المبلغ النقدى الذى بدأ كبيراً فى نظره السقيم ليروى به نهماً وجشعاً فسولت له نفسه الأمارة بالسوء ذلك الجرم الشنيع فى مقابل ذلك الأجر الوضيع وما كان لهذا الاتفاق من قصد التقت عنده إرادات المتهمين جميعاً سوى إزهاق روح المجنى عليه والتخلص منه إلى الأبد وهو الأمر الذى حرص المتهم الأول والمنوط به التنفيذ على بلوغه إلى غايته وقد تجلى ذلك من مسلكه حال اعتدائه على المجنى عليه حيث باغته ليلاً بالطعن بسكين كبير أعدها سلفاً فى رأسه ورقبته ووجهه عدة طعنات ثم معاودة طعنه فى ذات المواضع التى تعتبر مقتلاً فيه عندما عاد إليه ووجده ينازع الموت فى بادئ الأمر ولم يدعه فى المرة الثانية إلا بعد أن يتيقن من مفارقته الحياة تماماً ثم قام بغمر جسده فى مياه المصرف حتى احضر وسيلة نقل الجثة وجهاز التلفاز إلى مكان العثور عليهما بمدخل قرية الرواد الأمر الذى تستبين معه المحكمة وبيقين أن قصد قتل المجنى عليه وإزهاق روحه قد  توافرت فى حق المتهمين جميعاً وحرص المتهم الأول عليه عند قيامه بتنفيذ الجريمة باستعمال أداة من شأنها إحداث القتل ـ السكين المضبوط وإنزال ضرباته وطعناته فى أماكن تعتبر مقتلاً من المجنى عليه الرأس والرقبة والوجه وتعدد الطعنات وموالاة التعدى حتى بلوغ الغاية من ذلك العدوان الأثيم وهو إزهاق روح المجنى عليه ". لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ـ على السياق المتقدم ـ يكفى فى استظهار نية القتل كما هى معرفة به قانوناً قبل الطاعنين بوصف أولهما فاعلاً أصلياً فى جريمة القتل العمد وبوصف الثانى والثالثة شريكين له فيها بطريق الاتفاق والتحريض واستظهر عناصر هذا الاشتراك وطريقته وبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها من واقع الدعوى وظروفها ، هذا إلى إنه متى أثبت الحكم نية القتل فى حق الفاعل فإن ذلك يفيد توافرها فى حق من ادانه معه بالاشتراك فى القتل مادام قد أثبت علمه بذلك ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة بالنسبة للطاعنين الثانى والثالثة ـ ومن ثم فإن النعى على الحكم بالقصور فى بيان نية القتل بالنسبة للطاعنين الأول والثانى وبعدم تلاقى إرادة الطاعنين الثانى والثالثة مع إرادة الطاعن الأول يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك بالاتفاق إنما يتكون من اتحاد نية الفاعل والشريك على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية من مخبآت الصدور ودخائل النفس التى لا تقع عادة تحت الحس وليس لها أمارات ظاهرة ، كما أن الاشتراك بالتحريض قد لا تكون له سمات أو شواهد ظاهرة تدل عليه ، وللقاضى الجنائى إذا لم يقم على الاتفاق أو التحريض دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التى تقوم لديه مادام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره ، وكان الحكم فى سرده لوقائع الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها قد أورد إن الطاعن الثانى قد حرض الطاعن الأول على ارتكاب الجريمة واتفق معه على ذلك، وكان ذلك سابقاً على ارتكاب الجريمة التى وقعت فعلاً بناء على تحريضه واتفاقه فإن الحكم إذ استخلص من ذلك اشتراك الطاعن الثانى مع الأول بالاتفاق والتحريض فى ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فإنه يكون استخلاصاً سائغاً مؤديا إلى ما قصده الحكم وينحل ما يثيره الطاعن الثانى فى هذا الصدد إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب .
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى التقرير الطبى الشرعى فى قوله " وقد ثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليه أن وفاته حدثت نتيجة الإصابات القطعية الرضية الحيوية الحديثة الموصوفة بجثته بالرأس والوجه والعنق والكتف الأيمن والطرف العلوى الأيسر مجتمعة ـ وذلك لما أحدثته هذه الإصابات من قطوع وجروح مستوية الحواف بالأنسجة الرخوة وكسور حادة الحواف بعظام الرأس والوجه والعنق والترقوة اليمنى ومشطية إصبع البنصر الأيسر وقطوع مستوية الحواف بالمخ وقطع مستوى الحواف بالوريد الودجى الخارجى الأيمن وما صاحب ذلك من نزيف دموى إصابى وأن تلك الإصابات حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة وثقيلة نوعا كسكين كبير أو ما فى حكم ذلك وأنها جائزة الحدوث من مثل السكين الكبيرة الحجم المضبوط " . لما كان ذلك ، ولما كان فيما حصله الحكم من التقرير الطبى الشرعى ـ الذى عول عليه فى قضائه ـ ما يكفى بياناً لمضمون هذا التقرير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفى عن الحكم قالة القصور فى هذا المنحى .لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة من قيام المتهم الأول ـ الطاعن الأول ـ بتمثيل دوره في ارتكاب الجريمة كما وقعت على نحو يتفق وأقواله بالتحقيقات سالفة البيان فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة التصويرية وكيفية الاستدلال منها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين الثانى والثالثة وإن أشار إلى إن السكين التى ضبطت يستحيل ارتكاب الجريمة بها لتآكلها من الصدأ إلا أنه لم يبين سنده فى هذا الرأى أو يطلب إلى المحكمة أن تجرى تحقيقاً معيناً فى هذا الصدد كما أن مرافعته خلت من أى مطعن على تقرير الطبيب الشرعى ، ولما كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى تقرير الصفة التشريحية وأخذت مما أثبته أن إصابات المجنى عليه حدثت من المصادمة بجسم أو أجسام صلبة ذات حافة حادة وثقيلة نوعاً كسكين كبير أو ما فى حكم ذلك وأنها جائزة الحدوث من مثل السكين الكبيرة الحجم المضبوط ـ وهو ما يسلم به الطاعنين فى أسباب طعنهم ـ وكان من المقرر أن الأمر فى تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع إذ هو يتعلق بسلطتها فى تقدير الدليل فإنه لا يقبل من الطاعنين أن يجادلوها فى عناصر تقديرها أو أن ينعوا عليها أخذها بالتقرير الطبى الذى اطمأنت إليه مادام أنهم من جانبهم لم يثيروا مطعناً على التقرير أو يطلبوا إليها استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته أو الاستعانة بخبير غيره هذا فضلاً عن أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية فى الجريمة فلا يجدى الطاعنون المجادلة فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المرافعة والتى اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعنين لم يثر شيئا مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولى والفنى ومن ثم لا يسوغ لهم أن يثيروا هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه دفاع موضوعى ولا يقبل منهم النعى على المحكمة بإغفالها الرد عليه مادام أنهم لم يتمسكوا به أمامها . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من اعتراف الطاعنين الأول والثالثة بمحضر الضبط دليلاً قبلهما وقبل الطاعن الثانى على مقارفة الأول جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والثانى والثالثة جريمة الاشتراك مع الأول فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر التى دانهما بها ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا على الدفع ببطلان اعترافهما بمحضر الضبط فإن منعى الطاعن الثانى فى هذا الشأن يكون غير سديد فضلاً عن أن الحكم عرض لهذا الدفع واطرحه بما يسوغ به اطراحه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الإقرار ـ الاعتراف ـ المنسوب صدوره لكل من المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة لأنه وليد إكراه بقوله "فإن هذا الدفع مردود ذلك أنه من المقرر أن الاعتراف المعتبر فى المواد الجنائية والذى يؤاخذ به المتهم يجب أن يكون نصاً فى اقتراف الجريمة وأن يكون من الصراحة والوضوح بحيث لا يحتمل تأويلاً ويشترط لصحته أن يكون صادراً عن إرادة حرة مميزة مختارة ويخضع تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات لمبدأ الاقتناع القضائى فالقاضى هو الذى يحدد قيمته وفق مطلق تقديره ويقرر ما إذا كان يقتنع به مستنداً إليه فى القضاء بالإدانة حتى ولو عدل عنه المتهم بعد ذلك أم يهدره يستوى فى ذلك أن يكون الاعتراف قضائياً أو أن يكون غير قضائى كما صدر فى مرحلة الاستدلال أو التحقيق الابتدائى لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المتهم الأول قد قام بتسليم نفسه طواعية عقب الحادث إلى رجال الشرطة فى مركز شرطة ... وأقر لهم بفعلته فقام مركز الشرطة المذكور بتسليمه إلى مركز شرطة ... حيث واجهه الرائد ... رئيس مباحث ... بما توصلت إليه تحرياته فأقر له بصحة التحريات وأقر بقيامه بقتل المجنى عليه بالاشتراك مع المتهمين ـ الثانى والثالثة وبتحريض منهما لقاء مبلغ من المال تسلم منه مبلغ ألفى جنيه من المتهم الثانى وقام بإرشاد مجرى التحريات عن مكان إخفائه للمبلغ المذكور والسكين المستخدم فى الحادث حيث تم ضبطها فأثبت الضابط المذكور كل ذلك بمحضره المؤرخ ... وقدمه والمتهم الأول للنيابة العامة التى باشرت التحقيق فبادر بالاعتراف بارتكابه الحادث على التفصيل الوارد بالتحقيقات مبينا علاقة كل من المتهمين بالآخر ودور كل منهم فى ارتكاب الجريمة ودوافعها ومراحل الإعداد لها ووسيلة تنفيذها ووقت ذلك ومكانه والأداة المستخدمة فى قتل المجنى عليه وكيفية قيامه بذلك . لما كان ذلك وكان اعتراف المتهم الأول على النحو السالف قد صدر منه أمام النيابة العامة الخصم الشريف والأمين على الدعوى الجنائية وضمانات المتهم القانونية والتى هى فى الأساس موضع الثقة والاطمئنان إلى عدم وقوع تأثير ما على المتهم فى اعترافه أمامها وذلك بعد أن أحاطه السيد وكيل النيابة المحقق علماً بالتهمة المنسوبة إليه وعقوبتها وأن النيابة العامة هى التى تباشر التحقيق معه وقد اعترف المتهم المذكور حراً مختاراً وبإرادته الحرة المميزة بقيامه بقتل المجنى عليه بالاتفاق مع المتهمين الثانى والثالثة وبتحريض منهما لقاء أجر وقد جاء اعترافه بتحقيقات النيابة تفصيلاً محدداً الأفعال التى صدرت منه منذ لقائه مع باقى المتهمين والاتفاق معهم على قتله وقبضه مقدم الأجر المتفق عليه وحتى لحظة إتمام جريمته والقاء الجثة بمكان العثور عليها وذلك بأسلوب اليقين الصادق الذى لا يشوبه احتمال الاختلاق أو الكذب ومعطياً صوراً متتابعة للأفعال الحادثة والأماكن التى تنقل فيها منذ استدراجه للمجنى عليه من منزله وحتى القضاء عليه وقد جاء ذلك كله متطابقاً مع أقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية ـ وقد توج المتهم هذا الاعتراف أنه قد أدلى به طواعية دون تأثير من أى نوع بغية إراحة ضميره ولعل فى ذلك ما يشفع له عند ربه ـ ثم تعزز هذا الاعتراف بقيام المتهم بتمثيل كيفية قيامه بقتل المجنى عليه وذلك ابان المعاينة التصويرية التى أجرتها النيابة العامة بتاريخ ... وفضلاً عن ذلك فإن المتهم الأول قد ظل ثابتاً على اعترافه بجلسات المعارضة فى تجديد حبسه بجلستى ... وهو الأمر الذى تطمئن معه المحكمة وبيقين إلى صدق اعتراف المتهم الأول وأنه قد صدر عنه طواعية عن اختيار حر مستوفياً كافة شروط صحته ومن ثم تعول المحكمة عليه فى قضائها وينسحب ذلك أيضاً على المتهمة الثالثة التى أقرت بتحقيقات النيابة العامة بالعلاقة الآثمة التى كانت تربطها بالمتهم الثانى ورغبتهما معا فى الخلاص منه عندما ضيق عليهما عندما قرع سمعه نبأ وجود هذه العلاقة المشينة واتفاقهما مع المتهم الأول على الخلاص منه مقابل مبلغ من المال وقيامه بتنفيذ ما اتفق عليه ليلة الحادث كل ذلك قد صدر منها طواعية واختياراً وبغير شائبة من إكراه مادى أو معنوى أيا كان قدره وقد جاء هذا الاعتراف منها مطابقاً لما أقر به المتهم الأول وأقوال الشهود وتحريات الشرطة وما انتهى إليه تقرير الطب الشرعى وأضافت المتهمة الثالثة بإقرارها أن أحداًَ لم يدفعها بأى وسيلة إلى هذا الإقرار وأن سبب إنكارها فى بداية التحقيقات إنما كان خوفها من المتهم الثانى الذى نبه عليها مشدداً بأن تلوذ بالإنكار . لما كان ذلك فإن المحكمة تطمئن إلى صحة هذا الإقرار من المتهمة الثالثة والذى جاء مبرراً من أى عيب من عيوب الإرادة والاختيار والتمييز بل جاء منها حراً صريحاً خالياً مما يشوبه ومن ثم تعول عليه المحكمة فى قضائها باعتباره دليل إثبات معتبر قانوناً ـ ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الدفاع الحاضر مع المتهمين وما تضمنته العرائض والبرقيات المقدمة منهم والتى ضمنوها تعرض المتهمين الأول والثالثة للإكراه والتعذيب الأمر الذى دفعهما إلى الاعتراف ذلك أن الثابت أن النيابة قد ناظرت كلا المتهمين عند مثولهما أمامها وأثبتت خلو كل منهما من ثمة إصابات ظاهرة ولم يدع أى منهما أن به إصابات غير ظاهرة هذا فضلاً عن قيام النيابة العامة بعرض المتهمين على الطب الشرعى تحقيقاً لما أثاره الدفاع من تعرضهما للضرب بالسياط والصعق الكهربى بمعرفة الشرطة وقد ورد تقرير الطب الشرعى يفيد أنه بالكشف على كل من المتهمين الأول والثالثة تبين خلوهما من ثمة آثار إصابية أو أى آثار لحروق كهربية وقد تم الكشف عليهما بتاريخ ... الأمر الذى يقطع بعدم تعرض المتهمين إلى ثمة تعذيب أو إكراه من أى نوع وآية ذلك أن المتهم الأول بعد الكشف عليه بمعرفة الطبيب الشرعى بإدعاء تعذيبه الذى كان الاعتراف ثمرته قد اعترف أمام المحكمة التى نظرت أمر تجديد حبسه بجلسة ... أى بعد توقيع الكشف الطبى الشرعى عليه بأنه هو الذي  قتل المجنى عليه بالاتفاق مع باقى المتهمين بتحريض منهما مقابل أجر معلوم ـ الأمر الذى يضحى معه الدفع ببطلان إقرار المتهمين الأول والثالثة بتحقيقات النيابة العامة بدعوى أن هذا الإقرار كان وليد إكراه قد جاء عارياً من الدليل على صحته ومخالفاً للثابت بالأوراق ومن ثم تلتفت عنه المحكمة وتعرض عنه ". وإذ كان هذا الذى رد به الحكم على ما أثير بشأن الإكراه سائغاً فى تفنيده وفى نفى الصلة بين إصابات الطاعنين الأول والثالثة وبين الاعتراف الذى أدليا به فى التحقيق وكان من المقرر أن الاعتراف فى المواد الجنائية هو من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات فلها بهذه المثابة أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه دون معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وهى غير ملزمة ـ من بعد ـ بعرض الطاعن على خبير مختص لبيان سبب إصاباته مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هى من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم فإن تعييب الحكم فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان القبض عليهم ـ واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون . فإن منعى الطاعنين الأول والثالثة فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين الأول والثالثة لم يطلبا إلى المحكمة ضم دفترى أحوال مركزى شرطة ... لبيان كيفية ضبطهما، فلا يصح لهما من بعد النعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلباه منها فإن ما ينعاه الطاعنان المار ذكرهما على الحكم المطعون فيه يكون لا محل له . لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن محكمة جنايات ... قضت حضورياً بجلسة... أولاً : بإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً ثانياً :ـ بمعاقبة كلاً من المحكوم عليهما الثانى والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة فقرر المحكوم عليهم المذكورين بالطعن بطريق النقض فى الحكم المشار إليه وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة وذلك على سند أن الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنة الثالثة طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليها عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهى إحدى العقوبتين التخييرتين المقررتين لجريمة الاشتراك فى القتل  العمد مع سبق الإصرار التى دينت الطاعنة بها طبقاً للمادة 235 من قانون العقوبات ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن . ومحكمة الإعادة قضت بتاريخ ... حضورياً أولاً وبإجماع الآراء بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . ثانياً : بمعاقبة كلاً من المحكوم عليهما الثانى والثالثة بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إلى كل منهما . لما كان ذلك ، وكان نقض الحكم السابق فيما يتعلق بالطاعنة الثالثة حاصلاً بناء على طعنها وحدها دون النيابة العامة مما لا يجوز معه أن تضار بطعنها عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك وكانت محكمة الجنايات فى الحكم السابق وقد عاملت الطاعنة الثالثة بالرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات فقد بات حق لها على محكمة الإعادة فى تطبيقها لامناص من إعماله لتعلقه بالعقوبة المقضى بها عليها وحتى لا تضار بطعنها . ومن ثم فإن منعى الطاعنة الثالثة على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بمعاقبتها بالأشغال الشاقة المؤبدة يكون فى محله . لما كان ذلك ، وإن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية إلا أنه لما كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القرار بقانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة فى الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فيه مما كان يقتضى التعرض لنظر الدعوى . لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها على الطاعنة الثالثة والطاعن الثانى ـ لاتصال وجه النعى الذى بنى عليه النقض به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ـ الأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً ورفض الطعن فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تجاوز النيابة العامة للميعاد المقرر لعرض القضية المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل تتصل محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية وإن لم يثبت تاريخ تقديم مذكرتها التى انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام الطاعن الأول ... ، ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن الأول ـ المحكوم عليه بالإعدام ـ بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما جاء الحكم خلوا من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول ـ الطاعن الأول ...
Comment on this post