Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

تقديرالوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى

Posted on January 12 2014 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وآخر قُضي ببراءته :  قتل عمداً ..... مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لذلك سلاحه الناري المرخص ( مسدس ) وكمن له في المكان الذي أيقن مروره فيه سلفاً وما أن ظفر به حتى خرج إليه من مكمنه وعاجله بإطلاق عدة أعيرة نارية نحوه بينما وقف الآخر لشد أزره قاصداً من ذلك قتله فاستقرت إحداها بجسد المجني عليه وأحدثت به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته . وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى شقيق المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ..... عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وذلك باعتبار أن الواقعة المسندة إليه هي الضرب المفضي إلى موت .
 فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض . وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ..... لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى .
 ومحكمة الإعادة - بهيئة أخرى - قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة وعلى قلم كتاب تلك المحكمة تحديد جلسة لنظرها أمامها .
 فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية -  ..... إلخ .
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ، ذلك أنه لم يلم بواقعة الدعوى وأدلتها، واستند في إثبات صورة الواقعة التي اعتنقها إلى أقوال شهود الإثبات الثلاثة رغم ما بينها من تنافر إذ أن الصورة التي قال بها شاهدي الإثبات الأول والثانى واعتنقها الحكم تناقض الصورة التي قال بها شاهد الإثبات الثالث - والتي اطرحها الحكم ولم يوردها في مدوناته - والتي تفيد أن الواقعة مجرد مشاجرة بأرض النزاع استعمل فيها الطاعن حق الدفاع الشرعي عن المال ونتج عن ذلك قتل المجني عليه خطأ ، والتفت عن الشهادة الرسمية التي تفيد كذب الشاهد الثاني وعن الإقرارات الموثقة الصادرة من شاهدي الإثبات الأول والثاني والتي تفيد استحالة رؤية الفاعل بسبب الظلام وانقطاع الكهرباء ونفي صلة الطاعن بالواقعة ولم يرد عليها بما يفندها ، كما التفت عن أقوال شهود النفي رغم دلالتها على نفي التهمة عنه وكذب شاهدي الإثبات الأول والثاني دون بيان العلة ، وأورد في معرض رده على دفاعه بقيام حالة الدفاع أن الواقعة حدثت على مسافة كبيرة من أرض النزاع بما لا أصل له في الأوراق ويخالف الثابت بأقوال شاهد الإثبات الثالث ، واطرح دفاعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن المال بما لا يصلح ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : " أنه فى يوم ... حدثت مشاجرة بين المتهم ..... وشقيقه من جهة وبين المجني عليه ..... وشقيقاه من الجهة الأخرى بسبب نزاع الطرفين على حيازة قطعة أرض فقام المتهم بإطلاق النار خلالها صوب أفراد الفريق الآخر من مسدسه المرخص له فأصاب أحد الأعيرة المجني عليه في عضده الأيسر واستقر المقذوف في عضده الأيمن مما أفضى إلى موته .." ، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية ، لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن ابتناء الحكم على أدلة ليس بينها تناسق تام لا يعيبه مادام ترادفها وتظاهرها على الإدانة قاضياً لها في منطق العقل بعدم التناقض ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليه ؛ إذ لها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة ، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات  بما لا تناقض فيه  فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها بدعوى تناقض أقوال الشهود بشأن تلك الصورة وأن لها صورة أخرى ، إذ أن مفاد ما تناهى إليه الحكم من تصوير للواقعة هو اطراح التصوير المخالف لهذا التصوير، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة فى الدعوى ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفاداً ضمنا من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن المستند الرسمي الذي يفيد كذب الشاهد الثاني لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرارات الصادرة من شاهدي الإثبات الأول والثاني  على فرض أنها تتضمن عدولاً عن اتهام الطاعن  في معرض نفي التهمة عن الطاعن إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهدين يتضمن عدولاً عن اتهامه ، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى اطراح ما تضمنته تلك الإقرارات ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول ، لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي من أن قيام المتهم بإطلاق النار على المجني عليه وإحداث إصابته قد تم على مسافة كبيرة من مكان هذه الأرض  أرض النزاع  له صداه وأصله الثابت في الأوراق  خلافاً لما يدعيه الطاعن  ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد في هذا الشأن لا يكون له محل ، لما كان ذلك ، وكانت المادة 246 من قانون العقوبات بعد أن قننت حق الدفاع الشرعي عن النفس والمال ، جاءت المادة 247 من ذات القانون ونصت على أنه : " وليس لهذا الحق وجود متى كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العمومية " ، وهو ما يعني أن استطاعة الاستعانة بالسلطات العمومية لحماية الحق المهدد تحول دون إباحة فعل الدفاع ، ويتضح بذلك أن للدفاع الشرعى صفة احتياطية باعتباره لا محل له إلا عند عجز السلطات العمومية عن حماية الحق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن واطرح في منطق سائغ دعواه  أنه كان في حالة دفاع شرعي  وخلص إلى أن الثابت من ظروف الدعوى أنها كانت تسمح للطاعن وفريقه اللجوء للشرطة وإخطارها بقيام المجني عليه ومن معه بتشوين الطوب بأرضهم وأن الوقت والزمن يسمح لهم بذلك دون إهدار لحقوقهم الثابتة بالمستندات والتي تخول الشرطة التدخل لصالحهم ، وكانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم في مدوناته ترشح لما انتهى إليه في هذا الشأن ، فإن ذلك ينطوي على انتفاء حالة الدفاع الشرعي بجميع صوره المبينة في القانون ، وإذ كان من المقرر أن حق قاضي الدعوى في تقدير ما إذا كان من استعمل القوة للدفاع عن المال في إمكانه أن يركن في الوقت المناسب إلى رجال السلطة ، وفي تقدير ما إذا كان ممكناً له أن يمنع الاعتداء الواقع على المال بطريقة أخرى غير القوة  على حسب ما يؤخذ من نص المادتين 246 ، 247 من قانون العقوبات  مما يدخل في سلطته المطلقة  لتعلقه بتحصيل فهم الواقع في الدعوى ، فيكفي لسلامة الحكم أن تبين المحكمة كيف كان صاحب الحق في مقدوره دفع الاعتداء بالالتجاء للسلطة لتصل من ذلك إلى القول بأن ارتكاب صاحب المال للجناية التي وقعت منه لم يكن مبرر ، وهو ما لم يقصر الحكم في تبيانه أو تقديره ، وإذ كان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى ، ولمحكمة الموضوع وحدها الفصل فيه بلا معقب متى كان استدلال الحكم سليماً ويؤدي إلى ما انتهى إليه  كما هو الحال فى الدعوى المطروحة  ومن ثم فلا يقبل من الطاعن معاودة الجدل فيما خلصت إليه المحكمة في هذا الخصوص ، ويضحى ما يثيره بصدد الدفاع الشرعي لا محل له ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
(الطعن 18791 لسنة 65 ق جلسة 6 /3/ 2005)
Comment on this post