Overblog
Follow this blog
Edit post Administration Create my blog
egyptlayer.over-blog.com

egyption law

حكم النقض فى جناية احمد عز(جريمة غسل الاموال المتحصلة من جريمة التربح والاستيلاء)

Posted on January 15 2014 by adhm eldakhs in احكام نقض ودستورية

باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
الأحد ( ب )
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمــــــد على عبد الرحمـــن           رئيــــــــــس الدائـــــــــــرة
وعضــــــــوية السادة القضــــــــــاة / السعيــــــــــد برغـــــــــــــوث وتوفيــــــــــــق سليـــــــــــم وأشرف محمـــد مسعــــد              نواب رئيس المحكمـة
وأحمــــــــد رضــــــــــوان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسن ناجى .
وأمين السر السيد / رجب على .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد الموافق 2 من رجب سنة 1434ه الموافق 12 من مايو سنة 2013 م
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 12808 لسنة 82 القضائية  .
المرفــوع مـن
أحمد عبد العزيز أحمد عز            الطاعن                                                             
    " المحكوم عليه "
ضــــــــــــــد
النيابة العامة            المطعون ضدها
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 9271 لسنة 2011 جنايات قصر النيل و( المقيدة بأرقام 571 لسنة 2011 كلى وسط القاهرة ، 291 لسنة 2011 حصر امن الدولة ، 168 لسنة 2011 جنايات امن الدولة العليا ) بأنه في غضون الفترة من مايو عام 2002 حتى 28 من يونيو سنة2011 بدائرة قسم قصر النيل ـــــ محافظة القاهرة ، وبخارج جمهورية مصر العربية
ارتكب جريمة غسل أموال قيمتها – ستة مليارات وأربعمائة وتسعه وعشرين مليون وسبعة وثلاثين الف جنية – والمتحصلة من جريمتي التربح والاستيلاء على المال العام المنصوص عليهما في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات موضوع القضيتين رقمي 197 ، 213 حصر أموال عامة عليا بأن استثمر بعض من هذه الأموال في تأسيس العديد من الشركات باسمه وزوجته / خديجة أحمد أحمد كامل ياسين – وأنجاله – عفاف وملك واحمد . وقام بإيداع جزء من تلك الأموال في شركات قائمة مملوكة له ولسالفي الذكر لزيادة رؤوس أموالها ولتطوير أنشطتها ، واجرى تحويلات من تلك الأموال من حساب شركاته إلى حساب شركة مجموعة العز القابضة للصناعة والاستثمار – التي يديرها لدى البنك المصري الخليجي فرع المهندسين - واستبدل أيضاً جزء من تلك الأموال إلى ما يعادلها من عملة بالعملة الأجنبية واجرى عليها عدة تحويلات مصرفية للخارج إلى حساب شركة تركسيم ترادنج ليمتد بنك اجري كول اند سويس بسويسرا وأخرى إلى حساباته الشخصية وحساب شركته اكزانديا لدى بنوك كوتس اند كوميني انترناشيونال بإنجلترا ، يو بي اس بسويسرا ، وسنتريوم بنك بإمارة ليخشنتتاين بألمانيا ، كما اجرى تحويلات مصرفية لتلك الأموال بالداخل بالعملة الوطنية والأجنبية بين حساباته الشخصية والمشتركة مع زوجته / خديجة أحمد أحمد كامل لدي بنك كريدي اجري كول ، وتلقى على تلك الحسابات تحويلات مصرفية من حساباته الشخصية بالخارج ، وقام بتحويل جانب من حصيلة أمواله موضوع جريمتي التربح والاستيلاء إلى أموال عقارية ومنقولة اشتراها باسمة وزوجته وأنجاله وشركاته وربط ودائع بجزء منها وحاز المتبقي منها بحساباته وحسابات إحدى شركاته – مجموعة العز القابضة للصناعة والاستثمار – وكان القصد من ذلك السلوك إخفاء حقيقة هذه
الأموال وتمويه مصدرها وطبيعتها وإضفاء صفة المشروعية عليها والحيلولة دون اكتشاف ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمـــــــــر الإحالة .
وادعى / حمادة شعبان عثمان أبو مايله مدنياً بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، كما ادعى أيضاً / أمير وحيد محمد جرانه مدنياً بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 4 من أكتوبر سنـــــة 2012 عمـــــــــــلاً بالمــــــــــــواد 1/أ ، ب ، د ، 2 ، 14 ، 16 من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 أولاً :ــــ بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات وبتغريمه اصلياً مبلغ أثنى عشر مليار وثماني مائة وثمانية وخمسون مليون وأربعة وسبعون ألف جنيه وإضافياً مبلغ ستة مليارات وأربعمائة وتسعة وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه ، ثانياً :ـــــ في الدعوتين المدنيتين بعدم قبولهما وألزمت رافعيهما مصروفاتهما . 
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من أكتوبر سنة 2012 ، وأودعت مذكرات بأسباب الطعن بالنقض ، الأولى في 26 ، 27 من نوفمبر سنة 2012 موقع عليها من الأستاذ / فريد الديب المحامي ، والثانية في 27 من نوفمبر سنة 2012 موقع عليها من الأستاذ / ياسر محمد كمال الدين المحامي ، والثالثة في الأول من ديسمبر سنة 2012 موقع عليها من الأستاذة / أمال عثمان عبد الرحيم المحامية ، والرابعة في 3 من ديسمبر سنة 2012 موقع عليها من الأستاذ / عبد الرؤوف محمد مهدى المحامي ، والخامسة في 3 من ديسمبر سنة 2012 موقع عليها من الأستاذ / حازم عبد الغفار رزقانه المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية غسل الأموال قد شابه التناقض والبطلان ، والقصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال وأخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت مجملة وغامضة لا يبين منها ثبوت الواقعة بأركانها القانونية ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائى فى حق الطاعن ، ورفض طلبه بوجوب وقف دعوى غسل الأموال حتى يتم الفصل فى جريمة المصدر ، ورد على دفاعه فى هذا الشأن رداً غير سائغ ويخالف القانون ، كما خالف الحكم المطعون فيه قاعدة عدم رجعية القوانين بمعاقبة الطاعن عن وقائع سابقة على تاريخ صدور قانون غسل الأموال ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله " .......... أن المتهم المذكور فى خلال الفترة من عام 2003 حتى عام 2011 قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصله من نشاطه الإجرامي فى الجريمة الأولية " التربح والاستيلاء على المال العام " موضوع الجناية رقم 11743 لسنة 2011 العجوزة ، والذى يمثل استحواذ المتهم بغير حق بمشاركة موظفين عموميين " اتفاقاً ومساعدةً " تارة وفاعلاً أصلياً بصفته موظفاً عمومياً تارة أخرى على زيادة حصته فى أسهم الشركة الوطنية للحديد والصلب الدخيلة " التى تساهم فى الدولة وتخضع لرقابتها " من 3.98 % إلى 20.89 % من خلال قصر حق الأولوية فى الاكتتاب فى زيادة رأسمال الشركة على نفسه وتخصيصها بالكامل باسم شركته " العز لصناعة حديد التسليح " دون باقي المساهمين واستغلال نفوذه بصفته رئيس مجلس أدارة شركة الدخيلة ــــــــــ خلال الفترة من 2003 حتى عام 2005 بعقد جمعية عمومية وتخفيض رأسمال الشركة على خلاف الحقيقة مما نتج عنه أن تصبح حصته مدفوعة بالكامل ...... وعلى الرغم من امتناعه عن سداد كامل قيمة مقدم ثمن الأسهم التى أستولى عليها ، من علاوة ومصاريف إصدار وعن سداد الغرامة المستحقة عن تأخره فى سداد القسطين الأول والثاني من قيمتها في التاريخ المحدد للسداد ......... وخلال الفترة المذكورة أيضاً قام من خلال مجموعة شركاته بالاستحواذ على نسبة 29.38 % من أسهم شركة الدخيلة للصلب بشرائه أسهم المساهمين القدامى بقيمة أقل من قيمتها الحقيقة فضلاً عن قيامه بتنفيذ عمليات مبادلة بين أسهم شركة الدخيلة وأسهم شركته الأصلية تحايلاً على القانون رقم 95 لسنة 1992 المنظم للعمل بسوق رأس المال أثناء فترة الحظر القانوني لتداول الأسهم مما ترتب عليه رفع نسبة تملكه فى شركة الدخيلة للصلب إلى 27,50 % والتى تربح من خلالها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه ، وقد اتبع التفانين والأحاييل والبسها رداء المكر والخديعة لتطهير هذا المبلغ وغسله بقصد إخفاء حقيقته وإظهاره وكأنه متولد من عمل مشروع فول وجهه شطر المصارف بالداخل والخارج والتى بدت من خلال عمليات أيداع وسحب وربط ودائع وتحويلات لحسابات خاصة به واستبدالها بعملات وطنية ثم بأخرى أجنبية ، وبإصدار شيكات لشركات مختلفة تعمل فى مجال تجارة السيارات والمقاولات والعقارات وتأسيس عدد من الشركات الوهمية بالداخل والخارج والتى لم تمارس أى نشاطاً تجارياً فعلياً وفقاً للغرض من تأسيسها وبدت من القوائم المالية أنها حققت أرباحاً بالملايين .........وإمعاناً منه فى إضفاء صفة المشروعية على هذا المال الملوث وحتى يسهل التعامل معه قام بضخ جزء منه فى شركات قائمة له بالفعل لزيادة أصولها وتدويرها فى أنشطتها التجارية ومزجها بأموال تلك الأنشطة ....... وقد تمكن من خلال هذه التصرفات الشيطانية من غسل الأموال المستولى عليها من جريمته الأولية المار بيانها " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين إلا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده فى التطبيق القانونى على واقعة الدعوى ، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذى ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها فى موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانونى ويعجز بالتالى محكمة النقض من أعمال
 رقابتها على الوجه الصحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه فى بيانه لواقعة الدعوى لم يبين الأفعال التى تم بها غسل الأموال ، وتاريخ كل فعل من تلك الأفعال ، وحجم الأموال التى تم غسلها فى كل فعل ، والفترة الزمنية التى تم فيها غسل الأموال ، ومقدار كل جزء من المال الذى أخضعه الطاعن لعمليات بنكية معقدة ، وكذلك عمليات الاستبدال والتحويلات المصرفية ، والعقارات والمنقولات التى أشتراها من تلك الأموال ، وكذلك الشركات الوهمية التى تم تأسيسها بالداخل والخارج حصراً ، كما لم يبين نتائج الأفعال التى دان الطاعن بها ، وعلاقة السبيبة بين تلك الأفعال ونتائجها القانونية ، ولم يبين أفعال الغسل التى تمت داخل جمهورية مصر العربية وتلك التى تمت خارجها ، وعما إذا كانت الأفعال التى تمت فى الخارج قد تمت فى دول تعاقب على جريمة غسل الأموال من عدمه ، كما أن الحكم أقتصر فى بيانه لواقعة الدعوى على الحديث عن الأفعال المادية التى قارفها الطاعن ، وأغفل الحديث عن الركن المعنوى ، كما لم يحدد على وجه الضبط المبالغ محل الجريمة التى ربط لها الشارع عقوبة تعادل مثلي الأموال كغرامة ، كما خلا من بيان ما إذا كان قد صدر فى جريمة المصدر حكماً من عدمه الأمر الذى ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها فى عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة الأمر الذى يتعذر معه على محكمة النقض تبين مدى صحة الحكم من فساده . لما كان ذلك ، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 تنص على أنه " يحظر غسل الأموال المتحصلة ........ والجرائم المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ....... إلخ وذلك سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة فى الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها فى كلا القانونين المصرى والأجنبى " ونصت المادة الأولى/ ب من هذا القانون على أن " معنى غسل الأموال هو : كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال ، أو حيازتهــــا ، أو التصرف فيها ، أو إدارتها ، أو حفظها ، أو استبدالها ، أو إيداعها ، أو ضمانها ، أو استثمارها ، أو نقلها ، أو تحويلها ، أو التلاعب فى قيمتها ، إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المادة الثانية من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعتــــه أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال " . لما كـان ذلك ، وكان القصد الجنائى فى الجريمة التى دين الطاعن بها يقتضى علم الجانى وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها ومنها القصد الجنائى ، فإذا ما نازع المتهم فى توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً ، كما أنه من المستقر عليه قضاءً أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائى العام قصداً خاصاً وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته ـــــ على نحو ما سلف بيانه ــــــ مما يتعين معه على الحكم استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجانى . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه ، ونازع فى توافر القصد الجنائى بشقيه ـــ العام والخاص ــــــ فى حقه ، وكان القدر الذى أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته على سبيل التدليل على توافر أركان جريمة غسل الأموال عموماً ومنها القصد الجنائى في حق الطاعـن لا يكفى لتوافر القصد الجنائى بشقيه في حقه ولا يسوغ به الاستدلال به ، إذ اكتفى فى ذلك بعبارات عامة مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم فى شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى  قصده الشارع من إستيجاب تسبيبها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صيرورة الحكم الصادر ضد المتهم – الطاعن – بتاريخ 15/9/2011 في القضية رقم 1372 لسنة 2011 جنايات قصر النيل باتاً ، ولحين صدور حكم في القضية رقم 11743 لسنة 2011 جنايات العجوزة وصيرورته باتاً واطرحه ورد عليه بقوله ( بأن نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ويشترط لحق الإيقاف الوجوبي شرطان الأول : أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء الحكم ، وثانيهما : أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها ، ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمر أساسياً للفصل في الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت جريمة غسل الأموال جريمة قائمة بذاتها لا ترتبط بجريمة المصدر وجوداً وعدماً بل يكفى في جريمة المصدر أن يتوافر النموذج القانوني للجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون غسل الأموال ولا يشترط فيها حكم بالإدانة أو بالبراءة بل تقوم جريمة غسل الأموال رغم صدور حكم بالبراءة لسبب أو لآخر في جريمة المصدر ومن ثم يضحى التربص لحين صدور حكم في الجريمة الأولى " جريمة المصدر " وصيرورته باتاً غير ذى أثر في جريمة غسل الأموال التى نحن بصددها ، ومن ثم يكون طلب وقف هذه الدعوى لحين صدور حكم في الجريمة الأولية لا يصادف صحيح القانون ويتعين الالتفات عنه ) وهو رد غير سائغ ويخالف القانون ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمى 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 على أنه ( يحظر غسيل الأموال المتحصلة من ......... والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثانى والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ، .......... وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو في الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي ) ، كما نصت المادة الأولى / ب من هذا القانون على أن " معنى ــــ غسل الأموال ـــــ هو كل سلوك ينطوى على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال ) ومفاد هذان النصان في واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصرى في قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة مصدر المال ، وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال ، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً ، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصله من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة ، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التى تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التى تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكماً باتاً لأن القاعدة أن الحكم الذى يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفي هذه الحالة ـــــــ الأخيرة ـــــــ فيجب وفقاً لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال وتتربص المحكمة إلى أن يتم الحكم في جريمة المصدر بحكم بات لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه اذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائى بات في جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيب الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المستقر عليه قضاءً أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما اثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة ، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيئ فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى " أن المتهم ـــــــ الطاعن ـــــ في خلال الفترة من 2003 حتى عام 2011 قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصلة من نشاطه الإجرامي فى الجريمة الأولية ــــ التربح والاستيلاء على المال العام ـــــ موضوع الجناية رقم 11743 لسنة 2011 " ثم عاد فى معرض تحصيله لمؤدى الأدلة التى صحة لديه على ثبوت الواقعة على الصورة التى اطمأن إليها وعول على ما ثبت للمحكمة من اطلاعها على الصورة الرسمية للدعوى رقم 11743 لسنة 2011 جنايات العجوزة ـــــــ الجريمة الأولية ــــــ أنها مقيدة ضد المتهم ــــ الطاعن ــــــــ أحمد عبد العزيز عز وآخرين لأنهم فى خلال الفترة من سبتمبر عام 1999 حتى عام 2011 اشتركا مع بعض المتهمين موظفين عموميين اتفاقاً ومساعدة فى الحصول لنفسه ولغيره بغير حق على ربح " ثم عاد وقضى فى منطوقه بتغريم الطاعن أصلياً
أثنى عشر مليار وثمانى مائة وثمانية وخمسون مليون وأربعة وسبعين ألف جنيه وإضافياً مبلغ ستة مليارات وأربعمائة وتسعة وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه عن وقائع فى الجريمة الأولية عن الفترة من عام 1999 حتى عام 2011 وقضى برفض الدفع بأن الاتهام فى قضية غسل الأموال تضمن وقائع لا تخضع لقانون غسل الأموال على سند أن جريمة غسل الأموال جريمة مستمرة تسرى على السلوك الإجرامى المستمر حتى وإن بدأ قبل سريان قانون غسل الأموال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفيصل فى التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادى المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة فى الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجانى فى الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً ، ولا عبرة بالزمن الذى يسبق هذا العمل فى التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذى يليه والذى تستمر آثاره الجنائية فى أعقابه وتحديد الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال وهل هى جريمة وقتية أم جريمة مستمرة يعتمد على تحليل السلوك الإجرامى الذى ارتكبه المتهم فى الواقعة المطروحة على المحكمة طبقاً لنص المشرع ، فإذا اتخذ السلوك الإجرامى صورة الإخفاء أو الحيازة أو النقل فإن هذه الأفعال لها صفة الاستمرار إذ يستغرق تحققها فترة طويلة من الزمن كما أنها تستلزم تدخل إرادة الجانى طوال فترة الاستمرار ومن ثم فهى جريمة مستمرة ، أما إذ اتخذ سلوك المتهم الإجرامى صورة التعامل أو التحويل أو الإيداع فهى أفعال تتم وتنتهى فى لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجانى وبها تتحقق الجريمة ومن ثم فهى جريمة وقتية . لما كان ذلك ، وكان السلوك الإجرامى الذى ارتكبه المتهم فى الواقعة محل الطعن يتمثل فى الإيداع والسحب وربط ودائع وتحويلات واستبدال عملات محلية بعملات أجنبية والعكس وإصدار شيكات وشراء عقارات وسيارات وتأسيس شركات وزيادة أصول شركات قائمة ، ومن ثم فهى أفعال تتم وتنتهى فى لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجانى ــ الطاعن ــــ ومن ثم فإن جريمة غسل الأموال فى الدعوى المطروحة هى جريمة وقتية ولا عبرة  فى هذا الشأن بالزمن الذى يسبق ارتكاب هذه الأفعال فى التهيؤ لارتكابها والاستعداد لمقارفتها ولا عبرة أيضاً بالزمن الذى يلى ارتكابها والذى تستمر آثاره الجنائية فى أعقابه لأنها لا تحتاج إلى تدخلاً متتابعاً متجدداً من المتهم ــــ الطاعن ـــــــ لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حدد تاريخ الوقائع التي دان الطاعن عنها بأنها خلال الفترة من 2003 حتى 2011 ثم عاد وحاسبه عن وقائع حدثت منذ عام 1999 حتى عام 2011 بما لذلك من أثر في الغرامة الأصلية والإضافية التي قضى بها وتحديد مقدارها تحديداً دقيقاً ورد على دفاعه بأن الاتهام المسند إلى الطاعن تضمن وقائع سابقة على تاريخ سريان قانون غسل الأموال في 23/5/2002 بما يخالف القانون فإن ذلك يكشف عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يعيب الحكم بالتناقض ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل يتجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها فى موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما يعجز محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة مما يعيب الحكم بالتخاذل والاضطراب والتناقض . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة  ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .  
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
أمين الســــــر                                                                 رئيس الدائــــــــــرة
Comment on this post